القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني
ثالثاً: - الحكم على الحديث:
• مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضعيفٌ جداً"؛ فهو مُسلسلٌ بالضُعفاء، فيه القاسم بن مُساور الجوهري "مجهول الحال"، وقد رواه عن: غَسَّان بن عُبيد الموصلي وهو "ضَعيفُ الحديث"، ورواه غَسَّان عن: زكريا الحَبَطي وهو "متروك الحديث"، قال ابن المديني: هالكٌ. وقال أحمد: ترك النَّاس حديثه. وقال ابن حبَّان: لا يجوز الاحتجاج بخبره.
• قلتُ: لكنَّه صَحَّ عن الشعبي مِنْ طريقٍ آخر، فقد أخرجه الدَّارقطني والبيهقي وأبو عبد الله الجلابي - كما سبق في التخريج - مِنْ طُرُقٍ عن محمد بن سابق، قال: نا شيبان بن عبد الرَّحمن، عن فِرَاس بن يحيى، عن عَامِرٍ الشَّعْبي، قال: طَلَّقَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ وَاحِدَةً، فَانْطَلَقَ عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَأَمَرَهُ إِذَا طَهُرَتْ أَنْ يُرَاجِعَهَا، ثُمَّ يَسْتَقْبِلَ الطَّلاقَ فِي عِدَّتِهَا، ثُمَّ تَحْتَسِبُ بِالتَّطْلِيقَةِ الَّتِي طَلَّقَ أَوَّلَ مَرَّةٍ.
وهذا "إسناده مُرسلٌ صَحيحٌ" وهو مِنْ مراسيل الشَّعْبِيّ. وقال العِجْلِيّ: مُرْسل الشّعبِيّ صَحِيحٌ لا يَكَاد يُرْسل إلا صَحِيحاً. (١) وقال أبو داود: مُرْسل الشَّعْبِيّ أحب إلي مِنْ مُرْسل النَّخَعِيّ. (٢)
• ويرتقي الحديث بمتابعاته إلى "الصحيح لغيره"، فالحديث في "الصحيحين" مِنْ طُرُقٍ عِدَّة عن ابن عُمر، منها: ما أخرجه البخاري، ومسلمٌ في "صحيحيهما" مِنْ طريق مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، وَهِيَ حَائِضٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَسَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيَتْرُكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ ﷿ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ». (٣) واللفظ لمسلم.