القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني
ثالثاً: - الحكم على الحديث:
مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ"، لأجل رَوَّاد بن الجَرَّاح وإنْ كان صدوقاً في نفسه لكنَّه كما قال ابن حجر "اختلط بآخرة، فتُرك حديثه"، وقد انفرد به عن عبد الملك كما قال الطبراني.
• قلتُ: الحديث ضَعيفٌ، دون قوله: "ويُلَطَّخُ بِدَمِ عَقِيقَتِهِ، ويُتَصَدَّقُ بِوَزْنِ شَعَرِهِ في رَأْسِهِ ذَهَبًا"، فالحديث بهذه الأمور "ضَعيفٌ جداً"، لأجل التفرد مع المخالفة:
- أمَّا التلطيخ بدم عقيقته: فقد صحَّ أنَّ النَّبي ﷺ نهى عن ذلك، فقد أخرج ابن حبَّان في "صحيحه" بسندٍ صحيحٍ عن عائشة ﵁، قالت: كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا عَقُّوا عَنِ الصَّبِيِّ خَضَبُوا قُطْنَةً بِدَمِ الْعَقِيقَةِ، فَإِذَا حَلَقُوا رَأْسَ الصَّبِيِّ وَضَعُوهَا عَلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «اجْعَلُوا مَكَانَ الدَّمِ خَلُوقًا». (١)
وأخرج الإمام أبو داود في "سننه" عن بُرَيْدَةَ بن الحُصَيْب الأسلمي، قال: كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا وُلِدَ لأحَدِنَا غُلامٌ ذَبَحَ شَاةً وَلَطَخَ رَأْسَهُ بِدَمِهَا، فَلَمَّا جَاءَ اللَّهُ بِالإسْلام كُنَّا نَذْبَحُ شَاةً، وَنَحْلِقُ رَأْسَهُ وَنُلَطِّخُهُ بِزَعْفَرَانٍ. (٢)
- وأمَّا التصدق بوزن شعره ذهباً: فهو مُخالفٌ لمَا اتفقت عليه جميع الروايات، قال الحافظ ابن حجر: الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا مُتَّفِقَةٌ عَلَى ذِكْرِ التَّصَدُّقِ بِالْفِضَّةِ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا ذِكْرُ الذَّهَبِ. (٣)
• وأمَّا بقية الحديث فله جملةٌ مِنْ الشواهد، نذكر منها ما يلي:
- عن سَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: «كُلُّ غُلامٍ رَهِينَةٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ وَيُحْلَقُ وَيُسَمَّى». (٤)