القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني
رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث:
قال المُصّنِّف ﵁: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ رَوْحٍ إلا ابنُ الْمُبَارَكِ.
ومِنْ خلال مَا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁.
خامساً: - التعليق على الحديث:
قال الإمام ابن حبَّان: قَوْلُهُ ﷺ: "كُنْتُ أَنَا وَهُوَ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ" أراد به في الدُّخُول والسَّبْقِ لا أنَّ مَرْتَبَةَ مَنْ عَالَ ابْنَتَيْنِ أو أُخْتَيْن في الجنَّة كمرتبة المُصْطَفَى ﷺ سواء. (١)
وفي "طرح التثريب"، قال: المراد بالإحسان إليهن صيانتهن، والقيام بما يُصلحهن من نفقة وكسوة وغيرها، والنظر في أصلح الأحوال لهن، وتعليمهن ما يجب تعليمه، وتأديبهن وزجرهن عما لا يليق بهن فكل ذلك من الإحسان، وإن كان بنهر أو ضرب عند الاحتياج لذلك.
وينبغي للإنسان أن يخلص نيته في ذلك ويقصد به وجه الله تعالى فالأعمال بالنيات، ومن تمام الإحسان أن لا يظهر بهن ضجرا ولا قلقا ولا كراهة، ولا استثقالا فإن ذلك يكدر الإحسان.
إنما خص البنات بذلك لضعف قوتهن وقلة حيلتهن وعدم استقلالهن واحتياجهن إلى التحصين وزيادة كلفتهن والاستثقال بهن وكراهتهن من كثير من الناس؛ بخلاف الصبيان فإنهم يخالفونهن في جميع ذلك، ويحتمل أن هذا خرج على واقعة مخصوصة فلا يكون له مفهوم، ويكون الصبيان كذلك، ويدل لهذا ما ورد في كافل اليتيم فإنه لم يخص بذلك الأنثى. (٢)
* * *