القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني
والذي يَظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الأول هو الراجح؛ وذلك للقرائن الآتية:
١) الأكثرية، والأحفظية: فرواة الوجه الأول أكثر عددًا، وأحفظ مِنْ رواة الوجه الثاني.
٢) صحة إسناد الحديث بالوجه الأول - مِنْ غير إسناد الطبراني -.
٣) إنَّ الحديث بالوجه الثاني ضَعيفٌ، ففي سنده عبد الله بن بُديل بن ورقاء، وقد انفرد به عن الزُّهري، مع مخالفته لما رواه أصحاب الزُّهري عنه.
٤) وجود مُتابعات للحديث بالوجه الأول، وبعضها مُخَرَّجٌ في "الصحيحين".
٥) إخراج البخاري ومُسلمٌ للحديث بالوجه الأول.
٦) تصحيح الأئمة كالترمذي، وابن حبَّان للحديث بالوجه الأول.
٧) ترجيح الأئمة للوجه الأول: قال الطبراني: لَمْ يَرْوِه عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، وَرَوَاهُ أَصْحَابُ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ.
رابعًا: - الحكم على الحديث:
مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ"؛ لأجل سُويد بن عبد العزيز، وقُرَّة بن عبد الرحمن.
وللحديث مُتابعاتٌ في "الصحيحين"، وغيرهما عن الزُّهريّ، وللحديث طُرُق أخري عن عُروة مِنْ غير طريق الزُّهريّ، وبعضها مُخَرَّجٌ في "الصحيحين"، فيرتقي الحديث بها إلى "الصحيح لغيره" - والله أعلم -.
شواهد للحديث:
• والحديث أخرجه البخاري في "صحيحه" (٢٦٤٦) ك/الشهادات، ب/الشَّهَادَةِ عَلَى الأَنْسَابِ، وبرقم (٣١٠٥) ك/فرض الخُمس، ب/مَا جَاءَ فِي بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ، وَمَا نُسِبَ مِنَ البُيُوتِ إِلَيْهِنَّ، وبرقم (٥٠٩٩) ك/النكاح، ب/ ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ (١)، ومُسلمٌ في "صحيحه" (١٤٤٤) ك/الرضاع، ب/يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ، مِنْ طريق مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ، أَخْبَرَتْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ عِنْدَهَا، وَأَنَّهَا سَمِعَتْ صَوْتَ رَجُلٍ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِكَ، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُرَاهُ فُلَانًا» لِعَمِّ حَفْصَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَوْ كَانَ فُلَانٌ حَيًّا - لِعَمِّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ - دَخَلَ عَلَيَّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: … «نَعَمْ، إِنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا يَحْرُمُ مِنَ الوِلَادَةِ».
• وأخرج البخاري في "صحيحه" (٢٦٤٥) ك/الشهادات، ب/الشَّهَادَةِ عَلَى الأَنْسَابِ، وبرقم (٥١٠٠) ك/النكاح، ب/ ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ (٢)، ومُسلمٌ في "صحيحه" (١٤٤٧) ك/الرضاع، ب/ تَحْرِيمِ