القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني
النبيِّ ﷺ: أنه رأى عبد الله بن حُذَافَة. (١)
وقال الدَّارقطني: قول الزُّبيدي أشبهها بالصواب - يقصد الوجه الثالث معنا -. (٢)
ثامناً: - الحكم على الحديث:
أ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني:
مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الإمام الطبراني "مُنْكرٌ"؛ لأجل قُرة بن عبد الرحمن "ضَعيفٌ"، وقد انفرد بروايته عن الزُّهري عن مَسْعود بن الحكم عن عبد الله بن حُذافة ﵁، مع المُخالفة، كما سبق.
ب الحكم على الحديث مِن وجهه الراجح (بإسناد النَّسائي):
مِن خلال ما سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مِن وجهه الراجح بإسناد النَّسائي "ضَعيفٌ"؛ لكون الزُّهري لم يُبَيِّن مَن حدَّثه بهذا الحديث عن مَسْعود بن الحكم، ولم أقف على تعينه مِن طريق آخر.
وقال أبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسائي: الزُّهْرِيُّ لم يَسْمَعْ مِنَ مَسْعُودِ بن الحَكَمِ.
شَواهد للحديث:
أخرج الإمام مُسلم في "صحيحه" عَنِ كعب بن مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَهُ وَأَوْسَ بن الحَدَثَانِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ، فَنَادَى: «أَنَّهُ لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إلا مُؤْمِنٌ، وَأَيَّامُ مِنًى أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ». (٣)
وأخرج الإمام مُسلمٌ في "صحيحه" عن نُبَيْشَةَ الهُذَلِيِّ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ». وفي رواية: وَزَادَ فِيهِ «وَذِكْرٍ لِلَّهِ». (٤)
وفي الباب عن جماعة مِن الصحابة غير ما ذكرت (٥)، وقال الألباني: الحديث متواتر. (٦)
قلتُ: وعليه فالحديث بشواهده يرتقي مِن "الضَعيف" إلى "الصحيح لغيره"، إلا إرسالُ النَّبي ﷺ لعبد الله ابن حُذافة السَّهمي ﵁، فلم أقف - على حد بحثي - على ما يؤيِّد أنَّه كان مِمَّن أرسلهم النَّبي ﷺ في مِنى ليُنادي في النَّاس بذلك، فيَبقى هذا على ضَعْفه حتى يأتي ما يُقويه.
وقد صحَّ أنَّ النَّبي ﷺ أرسله بكتابه إلى كسرى، وأمَّره على سَرِيَّة - كما سبق - فلعلَّ هذا في عمومه يؤيد