القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني
النَّبي ﷺ أنَّ عَمَّاراً تقتله الفئة الباغيةُ. (١)، وروى له الجماعة. (٢)
ثالثًا: - الحكم على الحديث:
مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ "صحيحٌ لذاته"، والحديث أخرجه البخاري - كما سبق -.
رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث:
قال المُصَنِّفُ ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن أبي حَصِينٍ إلا أبو بَكْرِ بن عَيَّاشٍ.
قلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁.
خامسًا: - التعليق على الحديث:
قال الحافظ ابن حجر: قوله في الحديث: "لتَتَّبِعُوهُ أَوْ إِيَّاهَا" قيل: الضمير لعليٍّ، لأنه الذي كان عمار يدعو إليه، والذي يظهر أنه لله ﷿، والمرادُ بإتباع الله اتباعُ حكمه الشرعي في طاعة الإمام، وعدم الخروج عليه، ولعله أشار إلى قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ (٣) فإنه أمرٌ حقيقيٌّ خُوطِبَ به أزواج النبي ﷺ، ولهذا كانت أم سلمة تقول: لا يحركني ظهر بعير حتى ألقى النبي ﷺ، والعذر في ذلك عن عائشة أنها كانت متأولة هي وطلحة والزبير، وكان مرادهم إيقاع الإصلاح بين الناس، وأخذ القصاص من قتلة عثمان، وكان رأي عليٍّ الاجتماعَ على الطاعة، وطلب أولياء المقتول القصاص ممن يثبت عليه القتل بشروطه. (٤)
وقال: ومراد عمار بذلك أن الصواب في تلك القصة كان مع عليّ، وأن عائشة مع ذلك لم تخرج بذلك عن الإسلام، ولا أن تكون زوجة النبي ﷺ في الجنة، فكان ذلك يعد من إنصاف عمَّار وشدة ورعه وتحريه قول الحق، وقد أخرج الطبري بسند صحيح عن أبي يزيد المديني قال: قال عمار بن ياسر لعائشة، لما فرغوا من الجمل: ما أبعد هذا المسير من العهد الذي عهد إليكم يشير إلى قوله تعالى ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾، فقالت أبو اليقظان؟ قال: نعم، قالت: والله إنك ما علمتُ لقوال بالحق. قال: الحمد لله الذي قضى لي على لسانك. (٥)
* * *