القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني
البيهقي، والاضطراب في هذا الحديث مِنْه كما قال ابن حجر ﵀، والله أعلم.
• وللحديث عِدَّةُ شواهد، في التحذير مِن خروج المرأة مِن بيت زوجها بغير إذنه، أو وهو كارهٌ، مع العقوبة الواردة في حديث الباب مِن لَعْن الملائكة لها حتى تتوب أو ترجع، أو هي في سخط الله كما في بعض الروايات، لكن لا يخلو إسنادٌ منها مِن متروكٍ لا تصلح روايته للاعتبار. (١)
• ومع عدم وقوفي - على حد بحثي - على ما يصلح شاهداً لهذا الحديث بجزئيه - التحذير مِن خروج المرأة بغير إذن زوجها، مع لعن الملائكة لها - إلا أنَّ هنالك الكثير من الأدلة تدل على استحباب طاعة الزوجة لزوجها في المعروف، والنهي عن عِصْيان أمره ما لم يأمر بمعصية الله ﷻ، بل إن طاعة زوجها أوْجبُ عليها من طاعة والديها، أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر، ما يلي:
- أخرج النَّسائي في "السنن الكبرى" عن أبي هريرة ﵁، قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَيُّ النِّسَاءِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «الَّتِي تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ، وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَ، وَلا تُخَالِفُهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهَا بِمَا يَكْرَهُ». (٢)
- وأخرج الإمام أحمد في "مسنده" عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قال رسول الله ﷺ: "لا يَصْلُحُ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ، وَلَوْ صَلَحَ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ، لأمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا، مِنْ عِظَمِ حَقِّهِ عَلَيْهَا". (٣)
- وأخرج الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ المَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا». وقال الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. (٤)
- وأخرج البخاري، ومسلمٌ في "صحيحيهما عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁، أنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ، فَأَبَتْ أَنْ تَجِيءَ، لَعَنَتْهَا المَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ». (٥)
رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث:
قال المُصَنِّف: لم يَرْوه عن عَمْرِو بن دِينَارٍ إلا محمَّد بن زيد، تَفَرَّدَ به: سُوَيدُ بن عبد العزيز.
مِن خلال ما سبق في التخريج يَتَبَيَّن صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁.