القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني
رَوَى عَنه: الحسن البَصْرِيّ، وثابت بن أسلم البُنَاني، وعبد اللَّه بن بُرَيدة، وآخرون.
كان مِنَ البَكَّائِينَ، وبايع تَحْت الشَّجَرَة بالحُدَيْبِية، وقال الحسن: كان عَبْد اللَّهِ بن مُغَفَّل أَحد العشرة الذين بعثهم إلينا عُمَر يُفَقِّهون النَّاس، وكان مِن نُقَباء أصحابه. وروى له الجماعة. (١)
ثالثاً: - الحكم على الحديث:
مِمَّا سبق يَتَبيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضعيفٌ"؛ لأجل مُعاذٍ الأَعْور، "مجهول الحال".
ومُعاذٌ هذا قد تابعه جماعةٌ عن الحسن، كما سبق في التخريج، وأسانيدها صحيحة، وأصل الحديث عن عبد الله بن مُغَفَّل في "صحيح مسلم". وفي الباب عن جابر بن عبد الله عند مسلم، كما سبق في التخريج.
وعليه فالحديث بمتابعاته، وشواهده يرتقي مِن "الضعيف" إلى "الصحيح لغيره".
رابعاً: - النَّظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث:
قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِه عن مُعَاذٍ الأعور إلا حمَّاد بن زيد، تَفَرَّدَ به: خالد بن خِدَاشٍ.
قلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يتضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁، وتفرد حمَّاد بن سلمة به لا يضر؛ فهو إمامٌ ثِقَةٌ ثَبْتٌ، وهو مِمَّن يُحْتَمل تَفَرُّده، وتفرُّد خالد بن خِدَاش عن حمَّاد لا يُؤثر كذلك لشدة لزومه لحمَّاد واختلافه إليه - كما سبق بيانه في دراسة الإسناد -، والله أعلم.
خامساً: - التعليق على الحديث:
قال الخطابيُّ: يريد أَنَّهُ لا يأمر بإفناء أمة بأسرها حتى لا يغادر لها أصلاً ولا يبقي منها نسلاً، فإنَّ في كل أمة من خلق اللَّه حكمة، وفي كل جيل من الحيوان منفعةٌ، ولكنَّه أمر بقتل السُّود منها إذا كانت تَقِلُّ منفعتها وتَكْثُر مَضَرتها. ويُقال: إِنَّ سُودَ الكِلابِ شِرَارُهَا وَعُقَّرُهَا. وقال في الكلب الأَسْوَدِ: " إِنَّهُ شَيْطَانٌ " (٢). (٣)
وقال البغوي: وحُكِي عن أحمد وإسحاق أَنَّهُمَا قالا: لا يحلُّ صيد الكلب الأَسود، وقيل: جعل الأسود مِنْهَا شَيْطَاناً لِخُبْثَها، لأنَّ الأسود البَهيم أضرها وأعقرها، والكلب أسرع إليه منه إلى جَمِيعها، وهي مع هذا أقلها نفعاً، وأسوئها حراسةً، وأبعدها من الصَّيْد، وأكثرها نعاسًا. وقِيل فِي تَخْصِيص كلاب الْمدِينة بِالقَتْلِ: من حَيْثُ أَن الْمدِينة كانت مهبط الملائكة بالوحي، وهم لا يدخلونَ بَيْتاً فيه كلب. ورُوِي عنْ عمْرو بْن دِينار، عنِ ابْن عُمر: أنّ رسُول اللهِ ﷺ أَمر بِقتْلِ الكِلابِ إِلّا كلْب صيْدٍ، أوْ كلْب غنمٍ، أوْ ماشِيةِ (٤). (٥)