Skip to content

القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني خامسا:- التعليق على الحديث

القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني

الطبراني

Printed page ٢/ ٧١٢

معاً، فلا يَرث الكافرُ المُسلمَ، ولا يَرثُ المسلمُ الكافرَ.

قال الترمذي: العَمَلُ على هذا الحديث عند أهل العلم واخْتَلَف أهل العلم في مِيرَاثِ المُرْتَدِّ، فَجَعَلَ بعض أهل العلم مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وغيرهم المال لِوَرَثَتِهِ مِنَ المُسْلِمِين، وقال بعضهم: لا يَرِثُهُ ورَثَتُهُ مِنَ المُسْلِمِين، واحتجُّوا بِحَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ: " لا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، … ". وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. (١)

وقال ابن المنذر: فعلى ظاهر هذا الحديث لا يَرِثُ المُرْتدَّ وَرَثَتُه مِن المُسْلِمين، ولا يَرِثُهم لأنَّه كافرٌ، ولكنَّ الإمام يأمر بقبض ماله ويضعه فِي بيت مال الفيء ليفرقه فيما يجب، وقال: وبهذا نقول. (٢)

وقال الخطيب البغدادي: بَابُ تَخْصِيصِ السُّنَنِ لِعُمُومِ مُحْكَمِ الْقُرْآنِ وَذِكْرُ الْحَاجَةِ فِي الْمُجْمَلِ إِلَى التَّفْسِيرِ وَالْبَيَانِ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ (٣)، فَكَانَ ظَاهِرُ هَذِهِ الْآيَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَالِدٍ يَرِثُ وَلَدَهُ، وَكُلَّ مَوْلُودٍ يَرِثُ وَالِدَهُ، حَتَّى جَاءَتِ السُّنَّةُ بِأَنَّ الْمُرَادَ ذَلِكَ مَعَ اتِّفَاقِ الدِّينِ بَيْنَ الْوَالِدَيْنَ وَالْمَوْلُودِينَ، وَأَمَّا إِذَا اخْتَلَفَ الدِّينَانِ فَإِنَّهُ مَانِعٌ مِنَ التَّوَارُثِ، وَاسْتَقَرَّ الْعَمَلُ عَلَى مَا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ فِي ذَلِكَ. (٤)

وقال البغوي: وَالْعَمَل على هَذَا عِنْد عَامَّة أهل الْعلم من الصَّحَابَة، فَمن بعدهمْ، أنَّ الْكَافِر لَا يَرث الْمُسلم، والمسلمَ لَا يرثُ الْكَافِر، لقطع الْولَايَة بنيهما، إِلا مَا رُوِيَ عَنْ مُعاذ، وَمُعَاوِيَة، قَالا: الْمُسلم يرثُ الْكَافِر، وَلَا يَرِثهُ الْكَافِر. (٥) وقال الحكيم الترمذي: هذا من أجل أن الميراث إنما يرثه باتصال الرحم، والكافر لا وصلة له؛ لأنه منقطع عن الله، ومن انقطع عن الله لم يتصل رحمه بشيء؛ لأن الرحم بدت وشق لها اسما من اسمه. فهذا المسلم إنما يستحق مال الميت باتصاله بميته، وإنما اتصل بميته لاتصاله برحمه، وإنما اتصل برحمه لاتصاله بالرحمن الذى بدت منه. فإذا انقطع عن الله فمتى يتصل؟! (٦) (٧)

* * *