القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني
الوجه الثاني: مَعْمر، عن الزهري، عن أنس بن مالك ﵁.
بينما رواه عنه بهذا الوجه اثنان مِن الثقات وهما: عبد الرَّزَّاق الصنعاني، ويزيد بن زُريع؛ وقد تُوبع مَعْمَر على روايته هذا الوجه عن الزهري، تابعه جماعة، منهم: سفيان ابن عُيَيْنَة أخرج روايته الإمام مسلمٌ وغيره، وعُقيل بن خالد أخرج روايته البخاري وغيره، وعمرو بن الحارث أخرج روايته مسلمٌ وغيره.
والذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني هو الأقرب إلى الصواب؛ للقرائن الآتية:
١) الأكثرية: فلم يروه بالوجه الأول إلا ابن المُبارك، بخلاف الوجه الثاني، فرواه اثنان مِن الثقات.
٢) وجود مُتابعات لمَعْمر على الوجه الثاني، دون الأول، مِمَّا يَدُل أنَّ لهذا الحديث أصلاً عن الزهري.
٣) إخراج البخاري ومسلم لهذا الحديث عن الزهريِّ في "صحيحيهما".
رابعاً: - الحكم على الحديث:
أ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني:
مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "شاذٌ".
ب الحكم على الحديث مِنْ وجهه الراجح:
والحديث مِن وجهه الراجح "صحيحٌ لذاته"؛ وله مُتابعاتٌ، وشواهدٌ في "الصحيحين"، وقد سبق ذكر بعضها، وهذه غيرها: فأخرجه البخاري في "صحيحه" مِن طريق أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِذَا وُضِعَ العَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَابْدَءُوا بِالعَشَاءِ». (١)
وفي الباب عن ابن عمر في "الصحيحين" مِن طريق أَيُّوب، عن نَافِعٍ، عن ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. (٢)
وفي الباب عن عائشة ﵁، أخرجه البخاري، ومسلمٌ في "صحيحيهما"، بنحو رواية أنسٍ ﵁. (٣)
خامساً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث:
قال المُصنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن مَعْمَرٍ، عن قتادة إلا ابن المبارك.
وقال يحيى بن صاعد: لا أعلم رَوَى هذا الحديث عن مَعْمَرٍ إلا ابن المُبَارَك. (٤)
ومِنْ خلال ما سبق يتضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁، وقد قَيَّده بروايته عن مَعْمَر، عن قتادة؛ وقد رواه عبد الرَّزَّاق، ويزيد بن زُرَيع، عن مَعْمَر، عن الزهري - كما سبق -، فعبارة الطبراني أدق مِنْ غيره، والله أعلم.