القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني
عن زيد بن أسلم وحده -، كلاهما عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁.
والذي يَظْهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني هو الأقرب للصواب، للقرائن الآتية:
١) الأكثرية، والأحفظية: فرواة الوجه الثاني أكثر عددًا، وأعلى حفظًا وضبطًا مِنْ رواة الوجه الأول.
٢) ورواه عن الدَّراوردي بالوجه الثاني سعيد بن مَنْصور، وهو "ثقةٌ مُصَنِّفٌ، كان لا يرجع عمَّا في كتابه لشدة وثوقه به"، فهو أوثق وأضبط مِن رواة الوجه الأول، وقد تابعه جمعٌ مِن الثقات عن الدَّراوردي.
٣) أنَّ الدَّراوردي قد تُوبع على رواية الوجه الثاني، وبعض هذه المتابعات أخرجها مسلمٌ في "صحيحه"، بخلاف الوجه الأول فلم يُتابع عليه.
٤) أنَّ الوجه الأول قد انفرد به الدَّراوردي، وقد تكلم البعض في حفظه.
٥) إخراج الإمام ابن خزيمة في "صحيحه" للوجه الثاني.
رابعاً: - الحكم على الحديث:
أ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني ﵁:
مِن خلال ما سبق يَتبيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "شاذٌ"؛ لأجل عبد العزيز بن محمد الدَّراوردي "ثِقَةٌ إذا حدَّث مِن حفظه رُبَّما وهم"، وقد انفرد به عن صفوان، عن عطاء بن يَسارٍ، عن أبي سعيدٍ الخُدْري ﵁؛ بينما رواه جُل الثقاتِ عن زيد بن أسلم، عن عبد الرَّحمن بن أبي سعيد، عن أبي سعيد الخُدْري ﵁.
ب الحكم على الحديث مِن وجهه الراجح (بإسناد السَّرَّاج):
أمَّا الحديث مِنْ وجهه الراجح عن الدَّراوردي عن صفوان بن سُليم وزيد بن أسلم كلاهما عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبي سعيد الخُدْري ﵁، فهو "صحيحٌ لذاته"، وقد أخرجه ابن خُزيمة في "صحيحه" مِن طريق الدَّراوردي، وأخرجه مُسلمٌ في "صحيحه" مِن طريق زيد بن أسلم، والله أعلم.
متابعات، وشواهد للحديث:
وأخرجه البخاري ومسلمٌ مِن طريق أبي صالح السَّمَّان عن أبي سعيد الخُدْري ﵁، بنحوه وفيه قصةٌ. (١)
وأخرجه الإمام مسلمٌ في "صحيحه" عن عَبْدِ اللهِ بن عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّ مَعَهُ الْقَرِينَ». (٢)
رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث:
قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِه عن صَفْوَان إِلَّا الدَّرَاوَرْدِيُّ.
قلتُ: ومِن خلال ما سبق في التخريج يتضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁.