Skip to content

القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني

الطبراني

Printed page ١/ ٦٥٠

الوجه الثاني: مَعْن بن عيسى، عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عُمر.

ورواه عن مَعْن بهذا الوجه إسحاق بن موسى وهو "ثقةٌ مُتْقنٌ".

ولم يَنْفرد مَعْنٌ بهذا الوجه عن مالك، بل تابعه محمد بن الحسن، والقعنبي، وابن أبي أُويس؛ وأخرج البخاري هذا الوجه في "صحيحه" عن إسماعيل بن أبي أُويس.

بل وتُوبع مالك على روايته لهذا الوجه عن ابن دِينار؛ تابعه: إسماعيل بن جعفر، والثوري.

وعليه؛ فالذي يَظهر - والله أعلم - أنَّ الحديث محفوظٌ بالوجهين عن معن بن عيسى؛ لكون معن بن عيسى مِنْ أثبت أصحاب مالكٍ، وهو ثِقَةٌ ثَبْتٌ، وقد روى الحديث بالوجهين، وقد صح الإسناد إليه فيهما، مِمَّا يدل على حفظه للحديث بالوجهين معًا، والله أعلم.

ثالثاً: - الحكم على الحديث:

أ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني:

مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "حسنٌ لذاته".

قال الهيثمي: رجال "الصَّغِير"، و"الأوسط": رجال الصَّحِيح. (١)

ب الحكم على الحديث بالوجه الثاني:

والحديث مِن وجهه الثاني أخرجه البخاري في "صحيحه"، وقال الترمذي "حسنٌ صحيحٌ".

رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث:

قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِه عن مالك إلا مَعْن، تفرَّد به: إبراهيم بن الْمُنْذِرِ.

قلتُ: مِمَّا سبق يتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁، لكنه مُقيد بروايته عن مالك عن وهب بن كيسان؛ وإلا فقد رواه إسحاق بن موسى عن مَعْنٍ، لكن بالوجه الثاني عن مالكٍ، عن عبد الله بن دِينار.

خامساً: - التعليق على الحديث:

قال الحافظ ابن رجب (٢): قوله ﷺ:"إنما بقاؤكم فيما سلف من الأمم قبلكم" إنما أراد به: أتباع موسى وعيسى ﵉، وقد سمى الله بني إسرائيل بانفرادهم أمما، فقال: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا﴾ (٣)؛ ولهذا فسر النبي ﷺ ذلك بعمل أهل التوراة بها إلى انتصاف النهار، وعمل أهل الإنجيل به إلى العصر، وعمل المسلمين بالقرآن إلى غروب الشمس، والله أعلم.

وإنَّما قلنا: إنَّه المراد من الحديث؛ لأن مدة هذه الأمة بالنسبة إلى مدة الدنيا من أولها إلى آخرها لا يبلغ قدر ما بين العصر إلى غروب الشمس بالنسبة إلى ما مضى من النهار، بل هو أقل من ذلك بكثير.