القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني
- وله شاهد عن خَبَّاب بن الأرت ﵁: رواه أبو يعلى - كما في "المطالب العالية" (٦/ ٢٩٠/١١٤٠) - مِنْ طريق المَسْعُودِيُّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ خَبَّابِ بن الأرت ﵁، مرفوعًا بنحو رواية الباب، بلفظ: "خمس سنين". قال البوصيري: رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى بِسَنَدٍ فِيهِ راوٍ لَمْ يُسَمَّ، وَالرَّاوِي عَنْهُ ضَعِيفٌ. (١)
ثم إنَّ المسعودي قد خالف العلاء بن المسيب الذي سبقت روايته عن يونس بن خَبَّاب، عن أبي سعيد مرفوعاً وموقوفاً، والحديث معروف بالعلاء بن المسيَّب. (٢)
تاسعًا: - النظر في كلام المُصنِّف ﵁ على الحديث:
قال المُصنِّف ﵁: "لَمْ يَرْفَعْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ إِلَّا عَبْدُ الرَّزَّاقِ".
قلتُ: ووافقه ابن عدي، فقال: وقد رُوي عن الثَّوْريّ، عن العلاء - أي مرفوعًا -، وهو غريبٌ. (٣)
- ومِن خلال ما سبق يَتَبَيَّنُ صحة ما قاله المُصنِّف ﵁، فلم يرفعه عن الثوري إلا عبد الرَّزَّاق.
سادسًا: - التعليق على الحديث:
قال ابن الجوزي في مقدمة كتابه "مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن": فإني كنت أتوق إلى مكة قبل الحج؛ فداويت هذا الداء بالقصد، فزاد الشوق بعد الرجوع على الحد، وعلمت أن كثرة الترداد لا تزيد إلا شوقاً، كما أن لقيا المحبوب لا تزيد نار الوجد إلا وقداً، ثم إنِّي صادفت من هو أشوق مني؛ فشغلني ما رأيت من وجده عني؛ فاتفقنا في أصل الشوق، وافترقنا في قدر التوق، فلمَّا رأيت الزمان لا يواتي على المطلوب؛ فشرعت في التعلل بذكر المحبوب. (٤)
وقال البيهقي: قال عليُّ بن المُنْذِرِ: أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا، قَالَ: كَانَ حَسَنُ بْنُ حُيَيٍّ يُعْجِبُهُ هَذَا الْحَدِيثَ وَبِهِ يَأْخُذُ، وَيُحِبُّ لِلرَّجُلِ الْمُوسِرِ الصَّحِيحِ أَنْ لَا يَتْرُكَ الْحَجَّ إِلَى خَمْسِ سِنِينَ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، وَقِيلَ لَهُ: كَمْ حَجَجْتَ؟، قَالَ: مَا بَيْنَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ إِلَى ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ. (٥)
قال الإمام السبكي (٦): اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْحَجَّ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ حُرٍّ مُسْلِمٍ مُسْتَطِيعٍ مَرَّةً فِي الْعُمُرِ؛ إلَّا مَنْ شَذَّ، فَقَالَ: إنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ خَمْسَةِ أَعْوَامٍ مَرَّةً، وَمُتَعَلَّقُهُ مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي