Skip to content

القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني

الطبراني

Printed page ١/ ٦٠١

ب دراسة إسناد الوجه الثاني (إسناد أبي مُصْعب الزُّهري):

١) أبو مُصْعَب أحمد بن أبي بكر الزُّهري: "ثقةٌ". (١)

٢) وبقية رجال الإسناد: تقدَّمت دراستهم في الوجه الأول.

ثالثًا: - النظر في الخلاف في هذا الحديث:

مِمَّا سبق يتضح أنَّ الحديث مداره على الإمام مالك، وقد اختُلف عليه فيه من وجهين:

الوجه الأول: مالك بن أنس، عن عمه أبي سُهيل، عن أبيه، عن أبي هُريرة ﵁ (مرفوعًا).

الوجه الثاني: مالك بن أنس، عن عمه أبي سُهيل، عن أبيه، عن أبي هُريرة ﵁ (موقوفًا).

والذي يظهر - والله أعلم - صحة الوجهين؛ وذلك لتساوي وتكافؤ القرائن المُرجِّحة لكلٍ مِنْهما:

- فيُرجح الوجه الأول لكونه من رواية مَعْن بن عيسى؛ فهو مِن أثبت النَّاس في مالك، وتُقدَّم روايته في الموطأ على رواية غيره (٢)، ويُقابل ذلك رواية الجماعة في الوجه الثاني.

- وكذلك الوجه الأول تُوبع فيه مالك، بخلاف الوجه الثاني.

- وفي الوجه الثاني رواية يحيى بن يحيى، وهو آخر مَن روى الموطأ عن مالك، وقد سمعه مِنه في السنة التي تُوفى فيها الإمام مالك.

• وعليه فيتعذر الترجيح بينهما، ولقد رجح الإمام الدَّارقطني في "العلل" (٣) الوجه الثاني الموقوف.

قلتُ: ولعلَّه رجَّحه لكونه مِنْ رواية الجماعة - والله أعلم -.

• وعلى فرض صحة الوجه الموقوف، فهو مِمَّا له حُكم الرفع، لأنه لا يُقال من قبل الرأي والاجتهاد:

- قال ابن عبد البر: حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ عَمِّهِ مَوْقُوفٌ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمَعْنَاهُ مَرْفُوعٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُدْرَكُ مِثْلُهُ بِالرَّأْيِ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا تَوْقِيفًا. (٤) وقال الإمام أبو الوليد الباجي: وَمِثْلُ هَذِا لَا يَعْلَمُهَا أَبُو هُرَيْرَةَ إلَّا بِتَوْقِيفٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. (٥) وزاد الزرقاني: لِأَنَّهُ إِخْبَارٌ عَنْ مَغِيبٍ فَحُكْمُهُ الرَّفْعُ. (٦)

قلتُ: وبهذا يُجْمع بين الوجهين، وهو أولى مِن الترجيح - والله أعلم -.

• بالإضافة إلى أنَّ غير واحدٍ مِن أهل العلم ذكر أنَّ مِن عادة مالكٍ أنَّه كان يرفع الحديث أحياناً ويُوقفه حيناً، على حسب نشاطه، فقال ابن حبَّان: وَهَذِهِ كَانَتْ عَادَةً لِمَالِكٍ، يَرْفَعُ فِي الْأَحَايِينِ الْأَخْبَارِ وَيُوقِفُهَا مِرَارًا