القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني
مُتابعاتٌ للحديث:
- وبَكر بن صَدقة لم يَنْفرد به، بل تابعه حاتم بن إسماعيل المدني، ومحمَّد بن سَعْد الأَشْهَلِي، كلاهما عن مُحمَّد بن عَجْلان - أخرجه أبو العبَّاس السَّرَّاج في "مسنده"، كما سبق في التخريج -.
وهما (حاتم، ومحمد) ثِقَتان (١)، والإسناد إليهما "صحيحٌ".
- وقد تابعه أيضًا غير واحدٍ عن نافعٍ - مُتابعة قاصرة - كمالكٍ، وغيرِه، ومِنْها ما هو مُخَرَّجٌ في "الصحيحين" - كما سبق في التخريج -.
شواهد للحديث:
- أخرج البخاريُّ، ومسلم عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ لِمُؤَذِّنِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ: " إِذَا قُلْتَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، فَلا تَقُلْ: حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، قُلْ: صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ "، قَالَ: فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا ذَاكَ، فَقَالَ: «أَتَعْجَبُونَ مِنْ ذَا، قَدْ فَعَلَ ذَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، إِنَّ الْجُمُعَةَ عَزْمَةٌ، وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُحْرِجَكُمْ فَتَمْشُوا فِي الطِّينِ وَالدَّحْضِ». (٢) واللفظ لمسلمٍ.
- وأخرجه مُسْلمٌ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَمُطِرْنَا، فَقَالَ: «لِيُصَلِّ مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فِي رَحْلِهِ». (٣)
وعليه فإسناد الطبراني يرتقي من "الضعيف"، بمتابعاته وشواهده إلى "الصحيح لغيره" - والله أعلم -.
رابعًا: - التعليق على الحديث:
- هذا الحديث بابٌ عظيمٌ مِنْ أبواب رفع الحرج والمشقة على الأمة، إذ رَخصَّ النبي ﷺ في بعض الظروف والأحيان، ولأصحاب الأعذار، التخلف عن صلاة الجماعة؛ ومن هذه الأمور وجود البرد الشديد، أو المطر؛ لكن هل يُشْترط اجتماعهما في ليلة، أم يكفي وجود أحدهما؟
وقد أجاب عن ذلك الإمام ابن خزيمة، فقال: ورد في بعض الروايات بلفظ "في الليلة المطيرة والباردة" وهذه تحتمل معنيين: أحدهما: أن تكون الليلة مطيرة وباردة جميعا، وتحتمل أن يكون أراد الليلة المطيرة، والليلة الباردة أيضا، وإن لم تجتمع العلتان جميعا في ليلة واحدة، وجاء في بعض الروايات ما يدل على أنه أراد أحد المعنيين بلفظ "كانت الليلة مطيرة أو كانت باردة". (٤)
وقال الحافظ ابن حجر: وقوله "أو" للتنويع لا للشك، ودلَّ ذلك على أنَّ كلاً من الثلاثة - المطر، والبرد،