القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني
مَعين: ليس بشيء. وقال النسائي: متروكٌ. وقال الذهبي: ساقطُ الحديث. (١)
وقال الهيثمي: رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه إسماعيل المكّي، وهو ضعيفٌ. (٢)
وقال ابن القيسراني: رواه إسماعيل بن مسلم المكّي، وهو: متروك الحديث. (٣)
قلتُ: وإسماعيل بن مسلم اضْطَرَب فيه، فَتَلَوُّنه في الحديث - وليس مِمَّنْ يُحتمل مِنْه ذلك - يُوهنه، ويُنَبِّئُ بقلة ضبطه، ويَدلّ على أنّ هذا الحديث من مُنْكَراته، وأنّه لم يضبطه، وخطأ الراوي لا يُقَوّي غيره، ولا يتقوّى بغيره، وبالتالي فالحديث من طريق إسماعيل بن مُسلم لا يصلح للاعتبار، والشواهد، والله أعلم.
طريقٌ آخر للحديث عن أنس بن مالك ﵁:
وأخرجه العُقيلي في "الضعفاء الكبير" (٤/ ٢٥٨)، بسنده من طريق مكي بن قُمَيْر أبو الحسن العَنْبري، قال: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يَزَالُ أَحَدُكُمْ رَاكِبًا مَا دَامَ مُنْتَعِلاً».
قال العُقيلي: هذا يُرْوَى مِنْ غير هذا الوجه بإسنادٍ أصلح مِنْ هذا.
قلتُ: والحديث بهذا الإسناد "ضعيفٌ جدًا"، فيه عِلَلٌ، وهى كالآتي:
١) مكي بن قُمَير: قال العُقيلي: مجهولٌ بالنقل، حديثه غير محفوظ. وقال الذهبي في "المغني": لا يُعرف. وقال ابن حجر في "اللسان": مجهولٌ. وذكروا هذا الحديث في ترجمته. (٤)
قلتُ: فذكر هؤلاء الأئمة الكبار وتَتابُعِهم على ذِكْر هذا الحديث في ترجمة الرّاوي يدلُّ على أنَّه من منكراته، ويؤكّد ذلك أنَّه لم يُتابعه أحدٌ - على حسب بحثي - بروايته من طريقٍ ثابتٍ، عن أنس.
٢) جعفر بن سُليمان الضُّبَعِيُّ: أعلَّ العلماء روايته عن ثابت خاصة، فقال ابن المَديني: أَكْثَرَ جعفر بن سُليمان، عن ثابت، وكَتَبَ المراسيل، وفيها أحاديث مناكير عن ثابت عن النبي ﷺ. وقال ابن عدي: وهذه الأحاديث عن جعفر بن سُليمان، عن ثابت، عن أنس، كلها إفرادات لجعفر لا يرويها عن ثابت غيره. (٥)
٣) بالإضافة إلى أنَّه لم يتابعه أحدٌ من أصحاب ثابت - المُقَدَّمين فيه - على روايته هذه (٦)، فأين كانوا؟! وعليْه فالحديث يُعتبر من مناكيره، وبالتالي فلا يصلح هذا الطريق أيضًا للاعتبار والشواهد (٧). (٨)