• وفي الباب أيضًا من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، وهو مُخرّجٌ في "الصحيحين"، قَالَ: " أَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: هَذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَتَتْ مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ إِدَامٌ، أَوْ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ، فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ فَاقْرَأْ ﵍ مِنْ رَبِّهَا وَمِنِّي وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لَا صَخَبَ فِيهِ، وَلَا نَصَبَ". (٢)
• ويشهد لكونها الآن في الجنة في هذا البيت الذي بُشِّرت به؛ عموم الأدلة الدَّالة على أنَّ أرواح المؤمنين بعد الوفاة تكون في الجنة، من ذلك:
- قول الله ﷾: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ … الآية﴾(٣)، فهذا في الكافرين وبمفهوم المخالفة يدل على أنَّ أرواح المؤمنين في الجنة. (٤)
- وقال تعالى: ﴿قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَالَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (٢٦) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ﴾(٥)، قال ابن رجب في "تفسيره" (٦): وإنما قال ذلك بعد أن قتلوه ورأى ما أعدَّ الله له. وقال القرطبي: والظاهر من الآية أنه لما قُتِل قِيل له ادخل الجنة، قال قتادة: أَدْخَلَه الله الجنة وهو فيها حيٌّ يُرْزَق. (٧)
- وأخرج الإمام أبو بكر الآجري في "الشريعة" من حديث جابر بن عبد الله ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: سُئِلَ عَنْ خَدِيجَةَ أَنَّهَا مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْفَرَائِضُ وَالأَحْكَامُ؟ فَقَالَ: «أَبْصَرْتُهَا عَلَى نَهَرٍ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ، فِي بَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ، لا لَغْوَ فِيهِ ولا نَصَبَ». (٨)