Skip to content

القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني

الطبراني

Printed page ١/ ٢٨٤

ثالثًا:- النظر في الخلاف على هذا الحديث:

مما سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث مداره على أبي اليمان الحكم بن نافع، واختُلف عليه فيه من وجهين:

الوجه الأول: أبو اليمان، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن حَبيب بن عُبيد، عن مُعاذ بن جبل، (مَرْفُوعًا).

الوجه الثاني: أبو اليمان، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن حَبيب بن عُبيد، عن مُعاذ بن جبل، (مَوْقُوفًا).

والذي يظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الأول هو الأشبه والأقرب للصواب؛ للقرائن الآتية:

الأكثرية: حيث رواه بالوجه الأول جماعة مِنْ الثِّقَات، بخلاف الوجه الثاني فلم يروه إلا ابن دازيل، ولا شك أنَّ الجماعة أحفظ مِنْ الواحد؛ وعلى كُلٍّ فالوجه الموقوف مِمَّا له حكم الرفع، والله أعلم.

رابعًا:- الحكم على الحديث من وجهه الرَّاجح:

مما سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث مِنْ وجهه الراجح (المرفوع) "ضَعيفٌ"؛ لأجل أبي بكر بن أبي مريم "ضَعيفٌ يُعتبر به"، وفيه أيضًا: حَبيب بن عُبيد روايته عن معاذ بن جبل فيه نظر؛ فإنَّ معاذًا قديم الموت. (١)

وفي الباب عن أبي هريرة (٢)، وابن عُمر (٣)،

وسندهما ضعيفٌ جدًا فلا يُعتبر بهما، والله أعلم.

وقد صحَّ الحديث بلفظٍ آخر؛ أخرجه البخاري ومسلم في "صحيحيْهما" من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «تَجِدُ مِنْ شَرِّ النَّاسِ يَوْمَ القِيَامَةِ عِنْدَ اللَّهِ ذَا الوَجْهَيْنِ، الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ، وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ». (٤)