القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني
لذا أنكره وضَعَّفه غير واحدٍ من أهل العلم:
_ فقال البزار: وهذا الحديث لا نَعْلَمُه يُرْوى عن رسول الله ﷺ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، فلذلك كَتَبْناه؛ لأنّ تَمّامًا وكَعْبًا ليسا بالقوييْن في الحديث.
_ وقال البوصيري: وهذا إسنادٌ ضعيفٌ لجهالة كَعْب بن ذُهْل، وضَعْف تمّام بن نَجِيح.
_ وقال ابن كثير: هذا حديثٌ غريبٌ جدًا، من هذا الوجه، بهذا السياق، وفي إسناده ضَعْفٌ.
_ وقال الهيثميُّ: أخرجه الطبرانيُّ، وفيه مُبَشِّر بن إسماعيل، وثقه ابن مَعين، وضَعّفه البخاري، وغيره. (١)
قلتُ: وقول الهيثمي فيه نظرٌ، فقد أَعَلَّ الحديث بمُبَشِّر بن إسماعيل، وهو "ثقةٌ"، ولمْ يُضَعّفه البخاري، وإنّما تَكَلم فيه ابن قانع، وهو مَرْدود - كما سبق -، وإنما الذي وثقه ابن مَعين، وضَعّفه البخاري هو: تَمَّام بن نَجِيح، وليس مُبَشِّر بن إسماعيل - كما سبق -. (٢)
_ وقال الألباني: مُنكرٌ. (٣)
_ وبالإضافة إلى ما سبق فالحديث مخالفٌ لِمَا ثبت في "الصحيح"، فأخرج الإمام مسلم في "صحيحه" (٢١٧٩) ك/السلام، ب/إذا قام منْ مجلسه ثم عاد فهو أحق به، من حديث أبي هريرة ﵁، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إذا قام أحدُكُم مِنْ مَجْلسه، ثم رَجَع إليه، فهو أَحَقُّ به".
قال النووي: قال أصحابنا: ولا فرق بين أن يَقُومَ منه ويترُكَ فيه سجَّادةً ونحوها أم لا، فهذا أَحَقُّ به في الحالين - أي سواء ترك شيئًا أم لا، لهذا الحديث -. (٤)
وبهذا نعلم ما في قول الحافظ ابن حجر ﵁: رواه الطبراني، وسنده جيد. (٥)
قلتُ: والحافظ ابن حجر نفسه قد ضَعَّف تَمَّامًا، وكعبًا، كما سبق، والله أعلم.
رابعًا:- التعليق على الحديث:
الدين الإسلامي الحنيف هو دين الآداب والأخلاق، لذا مدح الله ﷿ نبيه ﷺ بعظيم الأخلاق، فقال الله ﷿: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ (٦)، وجعل النبي ﷺ غاية بعثته إتمام مكارم الأخلاق، فأخرج الإمام أحمد بسنده من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ صَالِحَ الأَخْلاقِ " (٧).