القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني
حاله: قال ابن معين، وأبو زرعة: ثِقَةٌ. وقال أبو زرعة: روى حديثيْن. (١) وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال الذهبي: عابدٌ، بكَّاء، وهو مُقِلٌّ. وقال ابن حجر: مقبولٌ. والحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ".
٦) عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵁: "صحابيٌّ جليلٌ، مِنْ المُكْثرين"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦).
ثالثًا:- الحكم على الحديث:
مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "صحيحٌ". وضَمرة بن ربيعة وإنْ كان له أوهامٌ، لكنَّ هذا الحديث لم يذكروه في مناكيره، ولم يُخالف فيه غيره، بل تابعه عليه عبد الله بن المبارك، كما سبق.
رابعًا:- التعليق على الحديث:
مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ هذا الحديث تَفَرَّد بروايته سَعْدان بن سالم، عن يزيد بن أبي سميَّة، وتَفَرَّد به يَزيد عن ابن عُمر، وسَعْدان لم يَرو إلا حديثاً واحداً، ويَزيد لم يَرو إلا حديثين - كما سبق - فكلاهما مُقِلٌّ في الرواية، وقد ضبطا هذا الحديث - لذا وثَّقهما غير واحدٍ مِنْ أهل العلم - ويؤكد ذلك أمران:
الأول: ما أخرجه البخاري في "صحيحه" (٥٧٩١)، ك/اللباس، ب/مَنْ جَرَّ ثوْبه من الخُيَلاء، قال: حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ الفَضْلِ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: لَقِيتُ مُحَارِبَ بْنَ دِثَارٍ عَلَى فَرَسٍ، وَهُوَ يَأْتِي مَكَانَهُ الَّذِي يَقْضِي فِيهِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذَا الحَدِيثِ؛ فَحَدَّثَنِي، فَقَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مَخِيلَةً لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ». فَقُلْتُ لِمُحَارِبٍ: أَذَكَرَ إِزَارَهُ؟ قَالَ: مَا خَصَّ إِزَارًا وَلَا قَمِيصًا.
قال ابن حجر: كان سَبَبُ سُؤَالِ شُعْبَةَ عن الإزار أنَّ أكثر الطُّرُق جاءت بلفظ الإزار، وجوابُ مُحَارَبٍ حاصله: أنَّ التَّعْبِيرَ بالثَّوب يَشْمَلُ الإزار وغيره، وقد جاء التَّصْرِيحُ بما اقْتَضَاهُ ذلك.
ثُمَّ استدلَّ بروايتيْن، إحداهما في سندها مقال، والأخرى هي حديث الباب، ولم يتكلَّم عنها ابن حجر - أي بالجرح -، ثم قال: وقال الطَّبريُّ: إنَّما وَرَدَ الخَبَرُ بلفظ الإزار لأنَّ أكثر النَّاس في عهده كانوا يلبسون الإزار والأردية، فلمَّا لبس النَّاسُ القميص والدَّرَارِيعَ كان حُكْمُهَا حُكْمَ الإِزَارِ في النَّهْيِ.
قال ابن بَطَّال: هذا قِيَاسٌ صَحِيحٌ لو لم يَأْتِ النَّصُّ بالثَّوْبِ فَإِنَّهُ يَشْمَلُ جميع ذلك. ا. هـ. (٢)
وترجم البخاري في الباب الذي قبْله بقوله: ما أسفل من الكعْبين فهو في النَّار، وعلَّق عليه ابن حجر فقال: كذا أطلق في الترجمة، ولم يقيده بالإزار كما في الخبر إشارة إلى التعميم في الإزار والقميص وغيرهما.