القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني
أرسله عنه. وعليه فيرجع الحديث إلى طريق زيد بن سلام، ويَسْلَم كلام الإمامين، والعلم عند الله تعالى.
خامسًا:- التعليق على الحديث:
- يدل هذا الحديث على أنّ عمل العبد لا يُقبل إلا بعد الإيمان بالله ﷿، وأنّ العبْد مهما عَمِل في الشرك حتى ولو كان في السقاية، وعمارة المسجد الحرام فلن يُقبل منه، قال الله ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (٤٨)﴾ … (١)، وقال الله ﷿: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٦٥)﴾ (٢).
قال الإمام الطبري: وهذا توبيخ من الله تعالى ذكره لقوم افتخروا بالسقاية وسدانة البيت، فأعلمهم ﷻ أنَّ الفخر في الإيمان بالله واليوم الآخر والجهاد في سبيله، لا في الذي افتخروا به من السِّدانة والسقاية. (٣)
- وفيه دليل على أن الإيمان بالله ﷿، والجهاد في سبيله أفضل من سقاية الحاج، وعمارة المسجد الحرام بدرجاتٍ كثيرة، قال الشيخ السّعْدي في "تفسيره": فالجهاد والإيمان بالله أفضل من سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام بدرجات كثيرة، لأن الإيمان أصل الدين، وبه تقبل الأعمال، وتزكو الخصال.
وأما الجهاد في سبيل الله فهو ذروة سنام الدين، الذي به يحفظ الدين الإسلامي ويتسع، وينصر الحق ويخذل الباطل، وأما عمارة المسجد الحرام وسقاية الحاج، فهي وإن كانت أعمالا صالحة، فهي متوقفة على الإيمان، وليس فيها من المصالح ما في الإيمان والجهاد، فلذلك قال: ﴿لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ أي: الذين وصفهم الظلم، الذين لا يصلحون لقبول شيء من الخير، بل لا يليق بهم إلا الشر. (٤)
- ولقد اختلف المفسرون في سبب نزول قول الله تعالى: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ (٥) على ستة أقوال؛ لكن حديث الباب أصحّ ما وَرَد فيها. (٦)
* * *