القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني
المَليح به، فَزَال ما نخشاه من اختلاطه. والحديث عند البخاري مِنْ طُرُقٍ أخرى عن ابن عُمر - كما سبق -.
شواهدٌ للحديث:
- أخرج البخاري، ومسلم في "صحيحهما"، من حديث أُسامة بن زيد ﵁، قال: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ، فَصَبَّحْنَا الْحُرَقَاتِ مِنْ جُهَيْنَةَ، فَأَدْرَكْتُ رَجُلا فَقَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللهُ، فَطَعَنْتُهُ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ، فَذَكَرْتُهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَقَالَ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَقَتَلْتَهُ؟» قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّمَا قَالَهَا خَوْفًا مِنَ السِّلاحِ، قَالَ: «أَفَلا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ حَتَّى تَعْلَمَ أَقَالَهَا أَمْ لا؟» فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي أَسْلَمْتُ يَوْمَئِذٍ، قَالَ: فَقَالَ سَعْدٌ: وَأَنَا وَاللهِ لا أَقْتُلُ مُسْلِمًا حَتَّى يَقْتُلَهُ ذُو الْبُطَيْنِ يَعْنِي أُسَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: أَلَمْ يَقُلِ اللهُ ﷿: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾. فَقَالَ سَعْدٌ: قَدْ قَاتَلْنَا حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ، وَأَنْتَ وَأَصْحَابُكَ تُرِيدُونَ أَنْ تُقَاتِلُوا حَتَّى تَكُونَ فِتْنَةٌ. واللفظ لمسلم. (١)
وعليه؛ فالحديث بمتابعاته وشواهده يرتقي إلى "الصحيح لغيره"، والله أعلم.
- وتَفَرُّد أبو المَلِيح بالحديث عن مَيْمون بن مِهْران، لا يؤثر على صحة الحديث؛ لِكَوْن أبي المَليح مِمَّن يُحتمل تفرده، خاصةً عن مَيْمون بن مِهران، قال ابن سعد: إنه كان راويته.
رابعًا:- النظر في كلام المصنف ﵁ على الحديث:
قال الإمام الطبراني ﵁: لم يَرْو هذا الحديث عن مَيْمون بن مِهْران إلا أبو المَليح.
قلتُ: مما سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁.
خامسًا:- التعليق على الحديث:
حذّر النبي ﷺ من الفِتن، وأَمَر باعتزالها، وكف اللسان واليد فيها:
- فأخرج الإمام أحمد وغيره من حديث أبي موسى الأشعري ﵁، أن النبي ﷺ قال: " إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، فَاكْسِرُوا قِسِيَّكُمْ، وَقَطِّعُوا أَوْتَارَكُمْ، وَاضْرِبُوا بِسُيُوفِكُمُ الْحِجَارَةَ، فَإِنْ دُخِلَ عَلَى أَحَدِكُمْ بَيْتَهُ، فَلْيَكُنْ كَخَيْرِ ابْنَيْ آدَمَ ". (٢) وأخرج البخاري ومسلم في "صحيحيهما" من حديث أبي هريرة ﵁، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وفيه «وَمَنْ يُشْرِفْ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ، وَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأً أَوْ مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ». (٣)