القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني
ولم يَنْفرد به كذلك أبو إسحاق، بل تابعه حُمَيْد بن هلال، وبُرَيد بن عبد الله، وزيد بن أبي أُنَيْسة، ثلاثتهم عن أبي بُرْدة، به، فَزَال بذلك ما نخشاه مِنْ تدليسه.
شواهد للحديث:
• وفي الباب عن أنس بن مالك ﵁، أخرجه البخاري، ومسلم في "صحيحيهما"، من طريق شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَسِّرُوا وَلا تُعَسِّرُوا، وَسَكِّنُوا وَلا تُنَفِّرُوا». (١)
وعليه؛ فالحديث بمتابعاته، وشواهده يرتقي إلى "الصحيح لغيره"، والله أعلم.
رابعًا:- النظر في كلام المصنف ﵁ على الحديث:
قال المُصنف ﵁: لم يَرو هذا الحديث، عن زُهَير، إلا عَمرو بن عثمان.
قلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّن صحة ما قاله المُصَنِّفُ ﵁.
خامساً:- التعليق على الحديث:
- يُعتبر هذا الحديث من أعظم القواعد التي أُسس عليها هذا الدين الحنيف، قال الله ﷿: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٨٥)﴾ (٢)، وقال الله ﷻ: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (٣)، وقال الله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ (٤)، وأخرج البخاري، ومسلم في "صحيحيهما"، من حديث أمّ المؤمنين عائشة، قالت: " مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا، مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا، فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ، وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنَفْسِهِ إِلا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ، فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ بِهَا ". (٥)
- وقد رَبَّى النبي الكريم ﷺ الصحابة الكرام ﵃، على ذلك قولاً، وعملاً، فلقد حثِّ النبي ﷺ، وأوصى الصحابة بذلك، كما في حديث الباب، وفي بعض روايات الحديث، من حديث أبي موسى الأشعري ﵁، قال: قال: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا بَعَثَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي بَعْضِ أَمْرِهِ قَالَ: " بَشِّرُوا وَلا تُنَفِّرُوا، وَيَسِّرُوا وَلا تُعَسِّرُوا " (٦)، وأخرج البخاري