القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني
والحديث صححه الألباني في "السلسلة الصحيحة". (١)
سادساً: - النظر في كلام المُصَنِّفُ ﵁ على الحديث:
قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن هِشَامٍ إلا عَبْدَةُ.
قلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁، لكنَّه مُقَيَّد بلفظ رواية الطبراني، وإلا فقد تابعه شريك بن عبد الله النَّخعيّ، لكنَّه قال: عن عائشة، قالت: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا سَمِعَ اسْمًا قَبِيحًا غَيَّرَهُ، فَمَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا عَفِرَةٌ، فَسَمَّاهَا خَضِرَةً»؛ بينما لفظ رواية الطبراني: عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِأَرْضٍ، يُقَالُ لَهَا: عَذرَةُ، فَسَمَّاهَا: خَضِرَةً. قلتُ: فإن كان هذا هو مُرَاد الطبراني فنعم، وإلا فلا، والله أعلم.
سابعاً: - التعليق على الحديث:
قال الطبري: لا تنبغي التسمية باسم قبيح المعنى، ولا باسم يقتضي التزكية له، ولا باسم معناه السب، ولو كانت الأسماء أعلام للأشخاص لا يقصد بها حقيقة الصفة، لكن وجه الكراهة أن يسمع سامع بالاسم فيظن أنه صفة للمسمى، فلذلك كان ﷺ يحول الاسم إلى ما إذا دعي به صاحبه كان صدقًا، وقد غَيَّر رسول الله ﷺ عدة أسماء، وليس ما غير من ذلك على وجه المنع من التسمي بها، بل على وجه الاختيار؛ ومن ثم أجاز المسلمون أن يُسمى الرجل القبيح بحسن، والفاسد بصالح، ويدل عليه أنه ﷺ لم يلزم حَزْنًا لمَّا امتنع من تحويل اسمه إلى سهل بذلك، ولو كان ذلك لازمًا لمَّا أقره على قوله: لا أغير اسمًا سَمَّانِيه أبي. (٢) (٣)
قال النووي: معناه تغيير الاسم القبيح أو المكروه إلى حسن، وقد ثبت أحاديث بتغييره ﷺ أسماء جماعة كثيرين من الصحابة، وقد بين ﷺ العلة في النوعين وما في معناهما وهى التزكية أو خوف التطير. (٤)
* * *