قال المُصَنِّفُ ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن هِشَامٍ إلا إِسْمَاعِيلُ.
قلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّن أنَّ حكم الإمام بالتَّفرد صحيحٌ.
سابعًا: - التعليق على الحديث:
قال الملا علي القاري (١): قولها: "كَانَ النَّبي ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ، وَهُوَ جُنُبٌ، تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ": أي لتكون طهارة في الجملة، إذ ما لا يدرك كله لا يترك كله، ويؤخذ منه: أنه لو كسل أحد من الوضوء أيضاً تيمم، فإنه نوع طهارة، فهو خير من أن ينام على حدث، أو جنابة، ثُمَّ ذكر رواية الباب عند الطبراني، ثُمَّ قال: وهذا كله مبني على الاستحباب إذ ورد في هذا الباب أنه ﷺ كَانَ يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ وَلا يَمَسُّ مَاءً (٢).
وقال ابن دقيق العيد: جاء الحديث بصيغة الأمر، وجاء بصيغة الشرط، وهو متمسك لمن قال بوجوبه.
وقال ابن عبد البر: ذهب الجمهور إلى أنه للاستحباب، وذهب أهل الظاهر إلى إيجابه، وهو شذوذ.
وقال ابن العربي: قال مالك، والشافعي: لا يجوز للجنب أن ينام قبل أن يتوضأ.
واستنكر بعض المتأخرين هذا النقل، وقال: لم يقل الشافعي بوجوبه، ولا يعرف ذلك أصحابه.
قال ابن حجر: وهو كما قال، لكن كلام ابن العربي محمول على أنه أراد نفي الإباحة المستوية الطرفين، لا إثبات الوجوب، أو أراد بأنه واجب وجوب سنة، أي: متأكد الاستحباب، ويدل عليه أنه قابله بقول ابن حبيب هو واجب وجوب الفرائض، وهذا موجود في عبارة المالكية كثيرًا؛ وأشار ابن العربي إلى تقوية قول ابن حبيب، وبوب عليه أبو عوانة في "صحيحه": باب/إيجاب الوضوء على الجنب إذا أراد النوم، ثم استدل بعد