القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني
الملك، قال ابن حبان: مستقيم الحديث إذا روى عن الثقات. (١) وقال الألباني: حسنٌ. (٢)
قلتُ: بل كل رجاله ثِقَاتٌ، كما سبق، ولم أقف - على حد بحثي - له على إسنادٍ صحيحٍ عن ابن عبَّاس إلا بإسناد الباب، ولم يُخَرِّجه غير الطبراني، وبقية الأسانيد عن ابن عبَّاس ضَعيفةٌ، كما سبق بيانه.
شواهد للحديث:
• أخرج الإمام مسلمٌ في "صحيحه" (٣٨٤)، ك/الصلاة، ب/القول مثل قول المُؤَذِّن لمن سمعه، ثمَّ يصلِّي على النَّبِيِّ ﷺ ثمَّ يَسْأَلُ له الوسيلة، عن عَبْدِ اللهِ بن عَمْرِو بن العاص، أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ، لا تَنْبَغِي إِلا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ».
• وأخرج البخاري في "صحيحه" (٦١٤)، ك/الآذان، ب/الدُّعَاءِ عِنْدَ النِّدَاءِ، بسنده عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلاةِ القَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيلَةَ وَالفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ».
رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف
﵁:
قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن ابن أبي ذِئْبٍ إلا مُوسَى.
قلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁.
خامساً: - التعليق على الحديث:
قال الإمام ابن كثير: الوسيلة: هي التي يُتوصل بها إلى تحصيل المقصود، والوسيلة أيضا: علم على أعلى منزلة في الجنة، وهي منزلة رسول الله ﷺ وداره في الجنة، وهي أقرب أمكنة الجنة إلى العرش، وفي صحيح مُسلم عن عَبْدِ اللهِ بن عَمْرِو، أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ … ، ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ، لا تَنْبَغِي إِلا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، … الحديث». (٣) (٤)
وقال المناوي: إنَّما سُميت الوسيلة لأنَّها أقرب الدرجات إلى العرش، ولهذا كانت أفضل الجنة وأعظمها نوراً ولما كان النبي ﷺ أعظم الخلق عبودية لربه وأشدهم له خشية كانت منزلته أقرب المنازل لعرشه. (٥)
* * *