Skip to content

القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني خامسا:- التعليق على الحديث

القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني

الطبراني

Printed page ٢/ ١٢٥٨

رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدِيثًا إِنْ كَانَ كَذَلِكَ، فَقَدْ هَلَكْنَا، فَقَالَتْ: إِنَّ الْهَالِكَ مَنْ هَلَكَ بِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ، أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ، كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ»، وَلَيْسَ مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا وَهُوَ يَكْرَهُ الْمَوْتَ، فَقَالَتْ: قَدْ قَالَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَلَيْسَ بِالَّذِي تَذْهَبُ إِلَيْهِ، وَلَكِنْ إِذَا شَخَصَ الْبَصَرُ، وَحَشْرَجَ الصَّدْرُ، وَاقْشَعَرَّ الْجِلْدُ، وَتَشَنَّجَتِ الْأَصَابِعُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ، أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ، كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ.

• وأخرج البخاري في "صحيحه" (٦٥٠٨)، ك/الرقاق، ب/مَنْ أَحَبَّ لقاء اللهِ أحبَّ اللهُ لقاءهُ، ومُسْلمٌ في "صحيحه" (٢٦٨٦)، ك/الذكر والدعاء، ب/مَنْ أَحَبَّ لقاء اللهِ أحبَّ اللهُ لقاءهُ ومَنْ كَرِهَ لقاء اللهِ كَرِهَ اللهُ لقاءهُ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ».

قلتُ: وعليه فالحديث بمتابعاته وشواهده يرتقي إلى "الصحيح لغيره"، والله أعلم.

رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث:

قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن بُكَيْرٍ إلا عُتْبَةُ، ولا عن عُتْبَةَ إلا أبو إسماعيل، تَفَرَّدَ به: عَبَّادٌ.

قلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁.

خامساً: - التعليق على الحديث:

قال الإمام النووي: هذا الحديث يفسر آخره أوله ويبين المراد بباقي الأحاديث المطلقة، ومعنى الحديث: أنَّ الكراهة المعتبرة هي التي تكون عند النزع في حالة لا تقبل توبته ولا غيرها، فحينئذ يُبَشَّر كل إنسان بما هو صائر إليه وما أُعِدَّ له، ويُكشف له عن ذلك، فأهل السعادة يحبون الموت ولقاء الله لينتقلوا إلى ما أُعِدَّ لهم ويحب الله لقاءهم، أي فيجزل لهم العطاء والكرامة؛ وأهل الشقاوة يكرهون لقاءه لما علموا من سوء ما ينتقلون إليه، ويكره الله لقاءهم، أي يبعدهم عن رحمته وكرامته، ولا يريد ذلك بهم، وهذا معنى كراهته سبحانه لقاءهم، وليس معنى الحديث أن سبب كراهة الله تعالى لقاءهم كراهتهم ذلك ولا أن حبه لقاء الآخرين حبهم ذلك بل هو صفة لهم. (١)

* * *