Skip to content

القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني خامسا:- التعليق على الحديث

القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني

الطبراني

Printed page ٢/ ١٢٢٠

خامساً: - التعليق على الحديث:

قال الإمام النووي: هذا الحديث فيه دلالة لما قاله الشافعي وموافقوه، أنَّه يُستحب لمن وصل منى راكبًا أن يرمي جمرة العقبة يوم النحر راكباً، ولو رماها ماشيا جاز، وأمَّا من وصلها ماشياً فيرميها ماشياً، وهذا في يوم النحر، وأمَّا اليومان الأولان من أيام التشريق: فالسنة أن يرمي فيهما جميع الجمرات ماشياً، وفي اليوم الثالث يرمي راكباً، وينفر، هذا كله مذهب مالك والشافعي وغيرهما.

وقال أحمد وإسحاق: يُستحب يوم النحر أن يرمي ماشياً.

قال ابن المنذر: وكان ابن عمر وابن الزبير وسالم يرمون مشاة، قال: وأجمعوا على أن الرمي يجزيه على أي حال رماه إذا وقع في المرمى.

وأما قوله ﷺ "لِتَأْخُذْ أُمَّتِي مَنَاسِكَهَا": فهذه اللام لام الأمر، ومعناه: خذوا مناسككم، وهكذا وقع في رواية غير مسلم، وتقديره: هذه الأمور التي أتيتُ بها في حجتي من الأقوال والأفعال والهيئات، وهي أمور الحج وصفته، وهي مناسككم فخذوها عني واقبلوها واحفظوها واعملوا بها وعلموها الناس.

وهذا الحديث أصل عظيم في مناسك الحج، وهو نحو قوله ﷺ في الصلاة: "صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي" (١).

قال الطحاوي: وكان ذلك منه ﷺ ليتبعوا آثاره، ويكونوا فيما يفعلونه في حجهم متبعين ممتثلين لأفعاله، غير خارجين عنها إلى زيادة عليها، ولا إلى نقصان عنها. "شرح مشكل الآثار" (٩/ ١٣٥).

وقوله ﷺ: "لَعَلِّي لا أَحُجُّ بَعْدَ عَامِي هَذَا": فيه إشارة إلى توديعهم وإعلامهم بقرب وفاته ﷺ، وحثهم على الاعتناء بالأخذ عنه، وانتهاز الفرصة من ملازمته، وتعلم أمور الدين، وبهذا سميت حجة الوداع. والله أعلم (٢)

* * *