القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني
أبو ربيعة زيد بن عوفٍ العامري، وهو "متروك الحديث" (١)، فلا يُفرح بمتابعته.
وإبراهيم بن الحَجَّاج بن زيد السَّامي، وهو "ثِقَةٌ، يَهِمُ قليلاً"، والإسناد إليه "صَحيحٌ".
قلتُ: ولعلَّ الاختلاف فيه مِمَّا وهم فيه حمَّاد بن سلمة، فقد قال الذهبي كما سبق في ترجمته: إِمَامٌ ثِقَةٌ له أَوْهَامٌ وغرائب، وغيره أثبت منه؛ ولعلَّ الوجه الأول هو الأشبه بالصواب، والله أعلم.
رابعاً: - الحكم على الحديث:
مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "صَحيحٌ لذاته"؛ وأمَّا عبد الملك بن عُمير فلا يُخشى مِنْ تَغيُّره، لكونه مِنْ رواية حمَّاد بن سلمة، وقد أخرج الإمام مُسْلمٌ في "صحيحه" مِنْ رواية حمَّاد بن سلمة عن عبد الملك بن عُمير، فدلَّ ذلك على أنَّ روايته عنه قبل كبره وسوء حفظه، فزال ما نخشاه، والله أعلم.
وقال الهيثمي: رَوَاهُ الطبرانيُّ في "الأوسط"، ورجاله ثِقَاتٌ. (٢)
شواهد للحديث:
أخرج البخاري ومسلمٌ في "صحيحيهما" عن أبي مَسلمة سَعِيد بن يزيد الأَزْدِيّ، قال: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. (٣)
خامساً: - النظر في كلام المُصَنِّف
﵁:
قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوه عن عبد الملك إلا حَمَّادٌ، ولا رُوِيَ عن فَيْرُوزَ إلا بهذا الإسناد.
قلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁، فلم يروه عن عبد الملك بن عُمير إلا حمَّاد بن سلمة؛ وأمَّا قوله: "ولا رُوي عن فيروز الدَّيْلمي إلا بهذا الإسناد": فغيرُ مُسَلَّم له فيه، فقد أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار"، وابن قانع في "معجمه" - كما سبق في التخريج -، كلاهما مِنْ طريقين عن حمَّاد بن سلمة، عن الحجَّاج بن أَرْطَاة، عن عبد الملك بن عُمير، عن سعيد بن فَيْرُوز، عن أَبِيهِ.
سادساً: - التعليق على الحديث:
قال ابن رجب الحنبلي: الصلاة في النعلين جائزة، لا اختلاف بين العلماء في ذلك، وقد قال أحمد: لا بأس أن يصلي في نعليه إذا كانتا طاهرتين، وليس مراده: إذا تحقق طهارتهما، بل مراده: إذا لم تتحقق نجاستهما.
وفي الحديث دليلٌ على أن عادة النبي ﷺ المستمرة الصلاة في نعليه، وكلام أكثر السلف يدل على أن الصلاة في النعلين أفضل من الصلاة حافيا.