القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني
قلتُ: وثوابة بن عون كما سبق لم أقف - على حد بحثي - على أحد روى عنه غير إبراهيم بن العلاء، وذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحٌ أو تعديلٌ، فهو "مجهول الحال"، وابن حبَّان معروفٌ بتساهله في التعديل، وبتوثيقه للمجاهيل.
قلتُ: وللحديث شواهدٌ في "الصحيحين"، وغيرهما، يرتقي الحديث بها إلى "الصحيح لغيره"، منها على سبيل المثال لا الحصر، ما يلي:
أخرج البخاري ومسلم في "صحيحيهما" من حديث أبي هريرة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ رَأَىنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَأَىنِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَتَمَثَّلُ بِي». واللفظ لمسلم. (١)
وأخرج البخاري في "صحيحه" من حديث أنس بن مالك ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ رَأَىنِي فِي المَنَامِ فَقَدْ رَأَىنِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَتَخَيَّلُ بِي، وَرُؤْيَا المُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ». (٢)
وأخرج الإمام مسلمٌ في "صحيحه" من حديث جابر بن عبد الله ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: «مَنْ رَأَىنِي فِي النَّوْمِ فَقَدْ رَأَىنِي، إِنَّهُ لا يَنْبَغِي لِلشَّيْطَانِ أَنْ يَتَمَثَّلَ فِي صُورَتِي». (٣)
وقال الترمذي: وفي الباب عن أبي هُرَيْرَة، وأبي قتادة، وابن عبَّاس، وأبي سَعِيدٍ، وجابرٍ، وأنسٍ، وأبي مالكٍ الأَشْجَعِيِّ عن أبيه، وأبي بَكْرَةَ، وأبي جُحَيْفَة. (٤)
والحديث ذكره الكتَّاني في "نظم المتناثر"، وذكر له ثمانية عشر صحابياً، وقال: صرَّح المُناوي بتواتره. (٥)
رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث:
قال المُصَنِّف ﵁: لا يُعْلَمُ يُرْوَى عن عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرٍو إلا من هذا الوجه.
قلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁.
خامساً: - التعليق على الحديث:
قال القرطبي: اختلف في معنى الحديث: فقال قوم: هو على ظاهره، فمن رآه في النوم رأى حقيقته كمن