القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني
وأمَّا الحديث برواية أبان بن عبد الله عن إبراهيم بن جرير، عن أبيه جرير بن عبد الله ﵁، ففيه انقطاع، ابراهيم بن جرير لم يسمع مِنْ أبيه - كما سبق -. والحديث كذلك برواية أبان بن عبد الله عن مولى أبي هريرة، عن أبي هريرة ﵁، "فضعيفٌ" أيضًا؛ في سنده راوٍ مُبْهم لم يُسمّ.
والحديث بالطريقين يرتقي إلى "الحسن لغيره"، والله أعلم.
شواهد للحديث بذكر الاستنجاء بالماء:
ففي "الصحيحين" عن أنس بن مالك ﵁، قال: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْخُلُ الْخَلاءَ فَأَحْمِلُ أَنَا وَغُلامٌ نَحْوِي، إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ، وَعَنَزَةً فَيَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ». واللفظ لمسلم. (١)
خامسًا: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث:
قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديث عن أبي زُرْعَةَ إلا إِبْرَاهِيمُ بن جَرِيرٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: شَرِيكٌ.
مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ صحة ما قاله المُصَنِّفُ ﵁، ولم أقف - على حد بحثي - على ما يدفعه، والله أعلم.
سادسًا: - التعليق على الحديث:
قال الإِمَامُ البغوي ﵀: ذَهَبَ عَامَّةُ أَهْلِ العلم مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، ومَنْ بَعْدَهُمْ إلى أَنَّهُ لو اقْتَصَرَ على المسح بالحَجَرِ في الغائط والبول، ولم يَغْسِلْ ذلك المَحَلُّ بالماء أَنَّهُ يَجُوزُ إذا أَنْقَى بالحَجَرِ أثَرَ الغَائِطِ والبول، غير أَنَّ الاختيارَ أَنْ يَغْسِلَ بالماء، لأنَّهُ أَنْقَى، والأفضل أَنْ يَغْسِلَهُ بَعْدَ اسْتِعْمَالِ الحَجَرِ.
قال: وَإِنَّمَا يَجُوزُ الاقْتِصَارُ على الحجر إذا لم يَنْتَشِرِ الخَارِجُ انْتِشَارًا مُتَفَاحِشًا خَارِجًا عن العَادَةِ، فإِنْ تَفَاحَشَ، وَجَبَ الغَسْلُ بالماء، وإذا غَسَلَ مَحَلَّ الاستِنْجَاءِ بِالمَاءِ، يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْلُكَ يَدَهُ بِالأَرْضِ، ثُمَّ يَغْسِلَهَا، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَفْعَلُهُ. (٢)
* * *