Skip to content

القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني

الطبراني

Printed page ١/ ١١٣

٧) عائشة بنت أبي بكر الصديق ﵃، أم المؤمنين، وتُكنّى بِأُمِّ عبد الله.

روت عن: النبي ﷺ الكثير الطيب، وعن أبيها ﵁، وفاطمة الزهراء، وآخرين.

روى عنها: عبد الله بن فرّوخ، وعبد الله بن عمر ﵁، وعبد الله بن عبّاس ﵃، وجمع غفير.

لها فضائل كثيرة لا تحصى: فهي البريئة المبرأة من فوق سبع سماوات، وحبيبة رسول الله ﷺ، الفقيهة، المُحَدِّثَة، مرجع الصحابة عند الاختلاف بعد رسول الله ﷺ، من أفضل النساء، وأعلمهنّ، العابدة الزاهدة، التَقيّة النّقيّة، ﵂ وأرضاها. (١)

ثالثاً:- الحكم على الحديث:

مما سبق يَتَبَيَّن أن هذا الحديث بإسناد الطبراني "صحيح لذاته".

والحديث أخرجه مسلم في "صحيحه" كما سبق.

رابعاً:- التعليق على الحديث:

هذا الحديث يدل دلالة واضحة على لطيف صنع الله وحكمته ﷾، وعلى حسن تقديره، وعجيب صنيعه، وحسن تركيب خلقه؛ هكذا ترجم الإمام أبو الشيخ بن حيان الأنصاري في العظمة لهذا الحديث.

بل ويدل على وحدانية الخالق ﷻ، وأنه ناقل أحوال النطفة إلى العلقة، ثم إلى المضغة، ثم إلى العظام، إلى إنشائه بشراً سوياً، هكذا ترجم الإمام أبو عبد الله ابن مندة في كتابه "التوحيد".

وهذا ما يدعونا إلى النظر والتأمل في أنفسنا، كما قال الله ﷿: ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾. (٢)

ولقد أبدع الإمام ابن القيّم في الحديث عن حكمة خلق الله ﷿ لكل عضو من أعضاء جسم الإنسان ظاهراً كان أو باطناّ، ومما قاله في الحكمة من خلق المفاصل، وتعددها: ولمّا كان الإنسان محتاجا إلى الحركة بجملة بدنه، وببعض أعضائه للتردد في حاجته لم يجعل عظامه عظماّ واحداّ، بل عظاماّ متعددة، وجعل بينها مفاصل حتى تتيسر بها الحركة، وكان قدر كل واحد منها وشكله على حسب الحركة المطلوبة منه، وكيف شدّ أسر تلك المفاصل والأعضاء، وربط بعضها ببعض بأوتار ورباطات … فإذا أراد العبد أن يحرّك جزء من بدنه لم يمتنع عليه، ولولا المفاصل لتعذر ذلك عليه … فتبارك الله أحسن الخالقين. (٣)

لذا وجب علينا شكر الله ﷿ على هذه النعمة العظيمة التي غفلنا عنها؛ ويدل على ذلك ما أخرجه مُسلمٌ في "صحيحه"، من حديث أبي ذر ﵁، أنّ النبي ﷺ قال: «يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلامَى (٤) مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ