القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني
قال البوصيري: هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ، لِضَعْفِ سُفْيَانَ بن وَكِيعِ. (١)
وقال الهيثمي: رواه أبو يعلى عن شيخه سفيان بن وكيع، وهو ضعيفٌ. (٢)
رابعًا: - النظر في الخلاف على هذا الحديث:
مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث مَدَاره على حَفْص بن غِيَاث، واختُلِفَ عنه مِنْ أوجهٍ:
الوجه الأول: حَفْصُ بن غِيَاثٍ، عن حَبِيب بن أبي عَمْرَةَ، عن ابن جُبَيْرٍ، عن ابن عَبَّاسٍ (مَوْصولاً).
الوجه الثاني: حَفْصُ بن غِيَاثٍ، عن حَبِيب بن أبي عَمْرَةَ، عن سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (مُرْسَلاً).
الوجه الثالث: حَفْصٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن سُلَيْمَانَ بن مُوسَى، عن أبي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرٍ ﵁.
والذي يَظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الأول هو الأقرب للصواب؛ فالوجه الأول رواه عَفَّان بن مُسلمٌ وهو أوثق وأثبت، ومعه زيادة علم؛ بالإضافة إلى أنَّ الوجه الثالث رواه سُفْيَان بن وكيع، وهو "ضَعيفٌ".
خامسًا: - الحكم على الحديث:
مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ "صَحيحٌ لذاته".
وأخرج البخاريُّ، ومُسْلمٌ في "صحيحيهما" عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: حَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَعَ، وَهِيَ البُوَيْرَةُ (٣)، فَنَزَلَتْ: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾. (٤)
رابعًا: - النظر في كلام المُصنِّف ﵁ على الحديث:
قال المُصَنِّف ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن حَبِيبِ بن أَبِي عَمْرَةَ إلا حَفْصٌ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَفَّانُ.
قلتُ: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن صحة ما قاله المُصَنِّف ﵁.
سادسًا: - التعليق على الحديث:
قَوْله: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾ صِنْفٌ مِنَ النَّخْلِ، قَالَ السُّهَيْلِيُّ: في تَخْصِيصِهَا بِالذِّكْرِ إِيمَاءٌ إلى أَنَّ الذي يَجُوزُ قَطْعُهُ مِنْ شَجَرِ العَدُوِّ ما لا يَكُونُ مُعَدًّا للاقتيات؛ لأَنَّهُم كانوا يَقْتَاتُونَ العَجْوَةَ والبَرْنِيَّ دُونَ اللِّينَةِ.
وفي هذا الحديث جَوَازُ قطع شَجَرِ الكُفَّارِ وإحرَاقِهِ، وبه قال عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن القاسم، ونافع مولى بن عُمَرَ، وَمَالِكٌ، والثَّوْرِيُّ، وأبو حَنِيفَةَ، والشَّافِعِيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ، والجُمْهُورُ، وقال أبو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، واللَّيْثُ بن سَعْدٍ، وأبو ثَوْرٍ، والأَوْزَاعِيُّ ﵃ في رِوَايَةٍ عنهم لا يَجُوزُ. (٥)