القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني
وقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وقال الحاكم: هَذَا حَدِيثٌ عَلَى شَرْطِ جُمْلَةٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ صَحِيحٌ. وقال الذهبيُّ: صحيحٌ.
• ويشهد له بالمعنى ما أخرجه البخاريُّ ومُسلمٌ في "صحيحيهما" عن عبد الله بن عُمَرَ ﵄، قال: «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُبَاعَ الطَّعَامُ إِذَا اشْتَرَاهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ». وفي رواية: «مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ». (١)
وعليه فالحديث يرتقي بشواهده إلى "الصحيح لغيره"، والله أعلم.
رابعًا: - النظر في كلام المُصَنِّف ﵁ على الحديث:
قال المُصَنِّفُ ﵁: لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن حَمَّادِ بن زَيْدٍ إلا خَالِدُ بن خِدَاشٍ.
مِمَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّنُ صحة كلام المُصَنَّف ﵁، وهذا تَفَرُّدٌ نِسْبِيٌّ، ولم أقف - على حد بحثي - على ما يدفعه، والله أعلم. والحديث أخرجه الطبرانيُّ أيضًا في "الأوسط" برقم (٥١٤٣)، وقال: لم يَرْوِ هذا الحديث عن يَحْيَى بن عَتِيقٍ إلا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: خَالِدُ بن خِدَاشٍ.
خامسًا: - التعليق على الحديث:
قوله: «لا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ»: يُرِيدُ بيع العين دون بيع الصفة، فإنَّه أجاز السلم إلى الآجال، وهو بيع ما ليس عند البائع في الحال، وإنَّما نهى عن بيع ما ليس عند البائع من قبل الغرر، وذلك مثل أن يبيعه جمله الشارد، ويدخل في ذلك كل شيء ليس بمضمون عليه، مثل: أن يشتري سلعة فيبيعها قبل أن يقبضها، ويدخل في ذلك بيع الرجل مال غيره موقوفاً على إجازة المالك؛ لأنه يبيع ما ليس عنده، ولا في ملكه، وهو غرر، لأنَّه لا يدري هل يجيزه صاحبه أم لا، والله أعلم. (٢)
* * *