نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز
وفيه "فجاء وله نحيب فسئل فقال: هذا قبر أمي" وفيه "وإني استأذنت ربي في زيارة أمي فأذن, واستأذنته في الاستغفار لها فلم يأذن لي فيه، ونزل: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ﴾ الآية. فأخذني ما يأخذ الوالد لولده من الرقة فذلك الذي أبكاني" (١).
وفي رواية الكلبي: أن النبي ﷺ قال: قد استغفر إبراهيم لأبيه، وهو مشرك لأستغفرن لأمي. فأتى قبرها ليستغفر لها فدفعه جبرئيل ﵇ , عن القبر. وقال: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ﴾ الآية (٢).
وقال الثعلبي: من حديث سعيد عن أبيه المسيب أنه قال له النبي ﷺ أي: لأبي طالب-: "أيْ عمِّ إنك أعظم الناس عليَّ حقا, وأحسنهم عندي يدًا, ولأنت أعظم عندي حقًا من والدي, فقل كلمة [تحسب] (٣) لك بها شفاعتي يوم القيامة" وفيه نزلت ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ﴾ الآية (٤).
وروى الحاكم من حديث أبي الخليل عن علي ﵁، قال: سمعت رجلًا يستغفر لأبويه، (٥) وهما مشركان، قال: أولم يستغفر إبراهيم ﵇ لأبيه؟ فذكرته لرسول الله ﷺ فنزلت ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ﴾ الآية، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه (٦).
[٢٤٥ أ/س]
ولما ذكر السهيلي قوله ﷿: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا﴾ [التوبة: ١١٣] /قال: قد استغفر سيدنا رسول الله ﷺ يوم أحد فقال: " اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون" ولا يصح أن تكون الآية التي نزلت في عمه ناسخةً لاستغفاره يوم أحد؛ لأن عمه توفي قبل ذلك ولا ينسخ المتقدم المتأخر.