Skip to content

نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز

يوسف أفندي زاده الأماسي

Printed page ١/ ٨٧٤

وقال الواحدي: سمعت أبا عثمان الجبري, سمعت أبا الحسن بن مقسم سمعت أبا اسحق الزجاج يقول في هذه الآية: أجمع المفسرون أنها نزلت في أبي طالب (١).

[٢٤٤ أ/ص]

وفي معاني الزجاج: يروي أن النبي ﷺ عرض على أبي طالب الإسلام وعند وفاته، وذكر له وجوب حقه عليه، فأبى أبو طالب, فقال ﷺ: "لأستغفرن لك حتى أُنْهى عن ذلك". ويروي أنَّه أستغفر لأمه، وروى أنه استغفر لأبيه، وأنّ المؤمنين ذكروا محاسن آبائهم في الجاهلية, وسألوا أن يستغفروا لآبائهم لما كان من محاسن كانت لهم، /فأعلم الله ﷿ أن ذلك لا يجوز فقال: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ [التوبة: ١١٣] الآية (٢).

وذكر الواحدي من حديث موسى بن عبيدة قال: أنبأنا محمد بن كعب القُرَظي قال: بلغني أنه لما اشتكى أبو طالب شكواه التي قبض فيها، قالت له قريش: أرسل إلى ابن أخيك، يرسل إليك من هذه الجنة التي ذكرها ما يكون لك شفاء، فأرسل إليه فقال رسول الله ﷺ: "إن الله حرمها على الكافرين طعامها وشرابها" ثم أتاه فعرض عليه الإسلام، فقال: لولا أن نعير بها فيقال: جزع عمك من الموت لأقررت بها عينك، واستغفر له بعد ما مات، فقال المسلمون: ما يمنعنا أن نستغفر لآبائنا

ولذوي قراباتنا قد استغفر إبراهيم ﵇ لأبيه، ومحمد ﷺ لعمه, فاستغفروا للمشركين حتى نزلت: " ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١١٣] الآية (٣).

ومن حديث ابن وهب، ثنا ابن جريج عن أيوب بن هانئ، عن مسروق، عن عبدالله" خرج رسول الله ﷺ ينظر في المقابر ونحن معه فتخطى القبور حتى انتهى إلى قبر منها فناجاه طويلًا"