نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز
(جَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ) كان كُنْيَتَه أبو الحكم, وكناه رسول ﷺ بأبي جهل, واسمه عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي، ويقال له: ابن الحنظلية، واسمها: أسماء بنت سلامة بن مخرمة، وكان أحول مأْبونًا (١)، وكان رأسه أول رأس جُزَّ في الإسلام، فيما ذكره ابن دريد في (وشايحه)، مات على الكفر (٢).
(وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِى أُمَيَّةَ) بضم الهمزة (بْنِ الْمُغِيرَةِ) وأمه عاتكة عمة رسول الله ﷺ , وكان شديد العداوة للنبي ﷺ وللمسلمين, ثم أسلم يوم الفتح وتوفي شهيدًا بالطائف (٣).
ويحتمل أن يكون المسيب شهد هذه القصة حال كفره, ولا يلزم من تأخر إسلامه ألَّا يكون شهد ذلك كما شهد بها عبدالله بن أبي أمية.
(فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ) وفي رواية: " قال" بدون الفاء (لأَبِى طَالِبٍ يَا عَمِّ) وفي رواية: "أيْ عمِّ"، ويجوز إثبات الياء وحذفها (٤).
(قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، كَلِمَةً) نصب إما على البدلية أو على الاختصاص (أَشْهَدُ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ) والجملة صفة "كلمة" وفي رواية: "أُحاجُّ لك بها عند الله تعالى" (٥).
[٢٤٤ أ/س]
(فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى أُمَيَّةَ: يَا أَبَا طَالِبٍ، أَتَرْغَبُ) بهمزة الاستفهام الإنكاري أي: أتعرض (عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ /يَعْرِضُهَا) بفتح الياء التحتية وكسر الراء (عَلَيْهِ، وَيَعُودَانِ بِتِلْكَ الْمَقَالَةِ) أي: أترغب عن ملة عبدالمطلب.
قال القاضي عياض: وفي نسخة: ويعيداه؛ يعني أبا جهل وعبدالله. وقال أيضًا: في جميع الأصول: ويعود له بتلك المقالة يعني أبا طالب (٦).