نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز
فالجواب أنه ﷺ كان يبلغه ما يدعيه من الكهانة وما يتعاطاه من الكلام في الغيب, فامتحنه ليعلم حقيقة حاله ويظهر أمره الباطل للصحابة ﵃ ,وأنه كاهن ساحر يأتيه الشيطان فيلقي على لسانه ما يلقيه الشيطان للكهنة (١).
فإن قيل: روى الترمذي وغيره من حديث أنس ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: " ما من نبي إلا وقد أنذر أمته الأعور الكذاب، ألا إنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور، مكتوب بين عينيه: ك ف ر" قال: هذا حديث صحيح (٢).
وفي صحيح مسلم: "الدجال مكتوب بين عينيه ك ف ر؛ أي: كافر" (٣) وفي لفظ له: "يقرؤه كل مسلم" (٤)
وفي حديث عبدالله بن عمر، ﵁: "ما من نبي إلا أنذر قومه، لقد أنذره نوح قومه" (٥) الحديث رواه مسلم.
وقد ثبت في أحاديث الدجال أنه يخرج بعد خروج المهدي, وأن عيسى ﵇ يقتله, فما وجه إنذار الأنبياء عنه؟
فالجواب: أن المراد به تحقيق خروجه؛ يعني: لا شك في خروجه فلا تشكوا فيه, وتنبهوا على فتنته فإن فتنته عظيمة جدًا, تدهش العقول وتحير الألباب, مع سرعة سيره في الأرض وقلة مكثه (٦).
وإنما خص نوحًا ﵇ بالذكر لأنه مقدم المشاهير من الأنبياء ﵈ كما قدم في قوله تعالى ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا﴾ [الشورى: ١٣] الآية (٧).