نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز
(فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ) بالنصب على الأصل, ويروي بالجزم على لغة من يجزم بلن (١).
وفي حديث جابر ﵁: "فلست بصاحبه إنما صاحبه عيسى بن مريم ﵉" (٢).
(وَإِنْ لَمْ يَكُنْهُ فَلا خَيْرَ لَكَ فِى قَتْلِهِ) وسيجيئ التفصيل في ذلك إن شاء الله تعالى.
قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ ﵀:
١٣٥٥ - وَقَالَ سَالِمٌ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - يَقُولُ: انْطَلَقَ بَعْدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ إِلَى النَّخْلِ الَّتِى فِيهَا ابْنُ صَيَّادٍ وَهُوَ يَخْتِلُ أَنْ يَسْمَعَ مِنِ ابْنِ صَيَّادٍ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ ابْنُ صَيَّادٍ, فَرَآهُ النَّبِىُّ ﷺ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ، يَعْنِى: فِى قَطِيفَةٍ لَهُ فِيهَا رَمْزَةٌ أَوْ زَمْرَةٌ، فَرَأَتْ أُمُّ ابْنِ صَيَّادٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , وَهُوَ يَتَّقِى بِجُذُوعِ النَّخْلِ, فَقَالَتْ لاِبْنِ صَيَّادٍ: يَا صَافِ - وَهْوَ اسْمُ ابْنِ صَيَّادٍ - هَذَا مُحَمَّدٌ ﷺ. فَثَارَ ابْنُ صَيَّادٍ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ: «لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ». وَقَالَ شُعَيْبٌ فِى حَدِيثِهِ: فَرَفَصَهُ رَمْرَمَةٌ، أَوْ زَمْزَمَةٌ. وَقَالَ إِسْحَاقُ الْكَلْبِىُّ وَعُقَيْلٌ: رَمْرَمَةٌ. وَقَالَ مَعْمَرٌ: رَمْزَةٌ
قَالَ الشَّارِحُ ﵀:
(وَقَالَ سَالِمٌ) هو ابن عمر, وهو متصل بالإسناد السابق من تتمة الحديث السابق (سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ انْطَلَقَ بَعْدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ) أي: بعد انطلاقه مع عمر ﵁ في رهط قبل ابن صياد كما مر في أول الحديث.
(وَأُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ) ﵁ أي: وانطلق هو معه ﷺ (إِلَى النَّخْلِ الَّتِى فِيهَا ابْنُ صَيَّادٍ وَهُوَ) أي: والحال أنه ﷺ (يَخْتِلُ) بفتح المثناة التحتية وسكون الخاء المعجمة وكسر الفوقية أي: يستغفل (أَنْ يَسْمَعَ مِنِ ابْنِ صَيَّادٍ شَيْئًا) من كلامه الذي يقول في خلوته (قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ ابْنُ صَيَّادٍ) أي: قبل أن يرى النبيَّ ﷺ ابنُ صياد, والمراد أنه ﷺ كان يريد أن يستغفله ليسمع كلامه وهو لا يشعر, حتى يعلم هو وأصحابه أهو كاهن أم ساحر؟.