نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز
وقال ﷺ: "اشتد غضب الله على من أدمى وجه رسوله" (١) وعند ابن عائذ من طريق الأوزاعي: " بلغنا أنه لما جرح رسول الله ﷺ يوم أحد أخذ شيئًا فجعل ينشِّف به دمه وقال: لو
وقع شيء منه على الأرض لنزل عليهم العذاب من السماء, ثم قال: اللهم اغفر لقومي؛ فإنهم لا يعلمون" (٢).
وفي رواية: "لو وقع شيء من قطرات الدم على الأرض لم ينبت عليها نبات، ولم يقع شيء منها على الأرض". فلما أرجف بقتله ﷺ: انتهى أنس بن النضر إلى عمر بن الخطاب ﵁ وطلحة في رجال من المهاجرين والأنصار، وقد ألقوا ما بأيديهم، فقال: ما يجلسكم؟ قالوا: قتل محمد، قال: فما تصنعون بالحياة بعده؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه" (٣) وفي رواية "قال: إن كان قتل محمد فإن رب محمد حيٌّ لا يموت. ثم قال أنس بن النضر: اللهم إني أعتذر إليك مما يقول هؤلاء، وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء. ثم شد بسيفه فاستقبل فقاتل حتى قتل" (٤) فوجد به بضع وثمانون جراحة.
ثم إنه انحازت إليه طائفة من المسلمين, وكان أول من عرف المصطفى ﷺ بعد الهزيمة كعب بن مالك, قال: "عرفت عينيه يزهران تحت المغفر، فناديت بأعلى صوتي: يا معشر المسلمين أبشروا، هذا رسول الله ﷺ وأشار إليَّ: أنصت، فلما عرفه المسلمون نهضوا إليه, فلامهم على هربهم, فقالوا: يا رسول الله فديناك بآبائنا وأمهاتنا أتانا خبر قتلك فرعبت قلوبنا فولينا مدبرين. فنزلت ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾ [آل عمران: ١٤٤] الآية. ثم إن رسول الله ﷺ نهض معهم نحو الشعب ومعه أبو بكر وعمر وعليٌّ وطلحة والزبير والحارث والصامت ورهط من المسلمين, فمكث فيه ﷺ في يومه ذلك والتمس حمزة ﵁ فوجده بقر بطنه عن كبده ومُثِّلَ به فجدع أنفه وأذناه, فقال ﷺ: لولا أن تحزن صفية بنت عبد المطلب -وكان حمزة أخاها لأب وأم- وتكون سنة بعدي, لتركته حتى يكون في بطون السباع وحواصل الطير, ولئن أظهرني الله على قريش لأُمَثِّلَنَّ بسبعين منهم. فلما