Skip to content

نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز كتاب الجنائز باب الصلاة على الشهيد.

نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز

يوسف أفندي زاده الأماسي

Printed page ١/ ٧٧٨

فلما أبصر الرماة ذلك قالوا: ما نجلس هنا لشيء قد أهلك الله العدو. فتركوا منازلهم التي عهد رسول الله ﷺ وتنازعوا وفشلوا وعصوا الرسول. قال الزبير: فلما مالت الرماة إلى العسكر وخلوا ظهورنا للخيل فأتتنا من خلفنا ورمى عبدالله بن قمئة الحارثي رسول الله ﷺ بحجر فكسر رباعيته وجرح وجنته

فدخلت حلقتان من المغفر فيها, فقال: خذها وأنا ابن قمئة, فقال وهو يمسح الدم عن وجهه: أقماك الله فأقبل يريد قتله, فذب عنه مصعب بن عمير -وهو صاحب الراية يوم بدر ويوم أحد- حتى قتله ابن قمئة ,وهو يرى أنه رسول الله ﷺ ,فقال: قد قتلت محمدًا, وصرخ صارخ: ألا إن محمدًا قد قتل. وقيل: كان الصارخ الشيطان. ففشا في الناس خبر قتله, فانكشف المسلمون, وولوا منهزمين يحطم بعضهم بعضًا, ولم يبق مع رسول الله ﷺ إلا نفر قليل حتى خلص العدو إلى رسول الله ﷺ , فلم يزُلْ عن مكانه قدمًا واحدًا ,ولا ولَّى؛ بل وقف في وجوههم وجعل يقول: إليَّ عبادَ الله, ورمى بالقوس حتى تقطع وتره, هذا والنبل تأتيه من كل ناحية, فقذف بالحجارة حتى وقع لشقه فأصيبت رباعيته وكلمت شفته وشج وجهه, فجعل الدم يسيل على وجهه وهو يمسحه, ويقول: كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدماء, وهو يدعوهم إلى ربهم. فأنزل الله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ (١٢٨)﴾ [آل عمران: ١٢٨] الآية.

[٢٢٠ أ/س]

وقيل: هَمَّ أن يدعو عليهم, فنهاه الله تعالى؛ لعلمه بأن فيهم من يؤمن. والذي كسر رباعيته وشج وجهه عتبة بن أبى وقاص, ومِنْ هذا /كان سعد بن أبي وقاص ﵁ يقول: ما حرصت على قتل رجل كحرصي على قتل عتبة أخي.

ومن ثمة لم يولد من نسله ولد فبلغ الحنث إلا وهو أبحر وأهتم؛ أي عطشان لا يروي من الماء, ومكسور الثنايا من أصلها, يعرف ذلك في عَقِبِه, وما علم مبغض في قومه مثله, وشجه ﷺ عبدالله بن شهاب في جبهته (١).

وروى عبدالرزاق عن معمر عن الزهري قال: " ضرب وجه المصطفى ﷺ يومئذ بالسيف سبعين ضربة. وقاه الله من شرها كلها" (٢).