نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز
وقيل: إنما طلب الدنو؛ لأن النبي ﵇ يدفن حيث يموت ولا ينقل. قيل: فيه نظر؛ لأن موسى ﵇ قد نقل يوسف ﵇، من مصر إلى بلد إبراهيم الخليل ﵇. وفيه نظر؛ لأن موسى ﵇ ما نقله إلا بالوحي، فكان ذلك مخصوصًا به (١). وكان عمر موسى ﵇ مائة وعشرين سنة وقال وهب: خرج موسى ﵇ لبعض حاجته، فمر برهط من الملائكة يحفرون قبرًا لم ير شيئًا قط أحسن منه، فقال لهم: لمن تحفرون هذا القبر؟ قالوا: أتحب أن يكون لك؟ قال: وددت. قالوا: فانزل واضطجع فيه، وتوجه إلى ربك، قال: ففعل، ثم تنفس أسهل تنفس، فقبض الله روحه ﵊ (٢).
(قَالَ) أبو هريرة ﵁ (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَلَوْ كُنْتُ ثَمَّ) بفتح المثلثة أي: هناك (لأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إِلَى جَانِبِ الطور).
ذكر ياقوت في كتاب المشترك: أن الطور سبعة مواضع، منها: جبل ببيت المقدس يقال له طور زيتا. وفي الأثر "مات بطور زيتا سبعون ألف نبي قتلهم الجوع" (٣) وهو شرقي وادي سلوان، ومنها: طور هارون علم لجبل عال مشرق في قبلى بيت المقدس، وفيه - فيما قيل- قبر هارون، أخي موسى ﵉ (٤).
[٩٣ ب/س]
والظاهر أن الطور المذكور هو أحد الطورين المذكورين ولكن الأقرب أنه طور زيتا والله أعلم.
/ (عِنْدَ الْكَثِيبِ الأَحْمَرِ) وهو الرمل المجتمع، وهذا ليس صريحًا في الإعلام بقبره الشريف.
[٢١٢ أ/ص]
ومن ثمة حصل الاختلاف فيه، وفي المرآة: اختلفوا في موضع قبر موسى ﵇، / على أقوال: أحدها: أنه بأرض التيه، هو وهارون ﵉ ولم يدخلا الأرض المقدسة إلا رمية بحجر،