Skip to content

نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز

يوسف أفندي زاده الأماسي

Printed page ١/ ٧٤٨

وقد جاءت الملائكة إلى إبراهيم ﵇ فلم يعرفهم ابتداء، ولو علمهم لكان من المحال أن يقدم إليهم عجلًا؛ لأنهم لا يطعمون.

وقد جاء الملك إلى- مريم ﵍ فلم تعرفه، ولو عرفته لما استعاذت منه.

وقد دخل الملكان على داود ﵇ في شبه آدميين يختصمان عنده فلم يعرفهما وقد جاء جبريل ﵇ إلى سيدنا رسول الله ﷺ وسأله عن الإيمان فلم يعرفه، وقال: "ما أتاني في صورة قط إلا عرفته فيها غير هذه المرة" (١).

[٢١١ أ/س]

فلا يستنكر أن لا يعرف موسى ﵇ الملك حين دخل عليه، فلا يرد إنكار بعض أهل البدع والجهمية هذا الحديث، وبطل قولهم: لا يخلو أن يكون موسى ﵇ عرف ملك الموت، أو لم يعرفه، فإن / عرفه فقد استخف به، وإن كان لم يعرفه فرواية من روى أنه كان يأتي موسى عيانًا لا معنى لها.

وأما قول الجهمية: إن الله تعالى لم يقتص لملك الموت من اللطمة وفقء العين، والله تعالى لا يظلم أحدًا.

فهذا دليل على جهلهم، من أخبرهم أن بين الملائكة والآدميين قصاصًا؟ أو من أخبرهم أن الملك طلب القصاص فلم يقتص له، ثم الظاهر أن ذلك من موسى ﵇ كان عمدًا (٢) فقد أخبرنا نبينا ﷺ: "أن الله تعالى لم يقبض نبيًا قط حتى يريه مقعده في الجنة ويخبره" (٣) فلم ير أن يقبض روحه قبل أن يريه مقعده من الجنة ويخيره فلما جاءه الملك وأراد قبض روحه؛ كما يدل عليه رواية مسلم: "جاء ملك الموت إلى موسى ﵇. فقال له: أجب ربك. لطم موسى عين ملك الموت ففقأها" (٤).

[٩٢ ب/ص]

يعني لكون ذلك قبل أن يريه مقعده / ويخيره ﷿، فقول من قال: إنه كان خطأ فهو خطأ، والحاصل أنه أكرم الله تعالى موسى ﵇ في حياته بأمور أفرده بها فلما دنت وفاة لطف به أيضًا بأن لم يأمر الملك بأخذ روحه قهرًا لكن أرسله على سبيل الامتحان في صورة البشر فاستنكر