نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز
(حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ (١)) هو ابن غبلان، الغين المعجمة، وقد مر في باب النوم قبل العشاء قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) هو ابن همام قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابن راشد (عَنِ ابن طَاوُسٍ (٢)) عبدالله (عَنْ أَبِيهِ (٣)) طاوس بن كيسان.
(عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ) لم يرفع الحديث ههنا (٤) إلى النبي ﷺ فلذلك عابه الإسماعيلي، ولكن رفعه في أحاديث الأنبياء ﵈ (٥) على ما سيجيء.
(أُرْسِلَ) على البناء للمفعول (مَلَكُ الْمَوْتِ) بالرفع على أنه نائب عن الفاعل؛ أي: أرسل الله ملك الموت (إِلَى مُوسَى ﵉) في صورة آدمي اختبارًا وابتلاء كابتلاء الخليل بالأمر (٦) بذبح ولده، ولم يبعث الله إليه ملك الموت وهو يريد قبض روحه حينئذ، ولو أراد ذلك لكان ما أراد حين لطم، (فَلَمَّا جَاءَهُ) ظنه آدمي حقيقة تسور عليه منزله بغير إذنه ليوقع به مكروهًا.
(صَكَّهُ) بالصاد المهملة أي: لطمه على عينه التي ركبت في الصور البشرية التي جاءه فيها دون الصورة الملكية ففقأها، كما صرح به مسلم في روايته (٧)، ويدل عليه قوله الآتي هنا: "فرد الله ﷿ عينه" ولم يعلم أنه ملك الموت، وقد أباح الرسول فقء عين الناظر في دار المسلم بغير إذنه (٨). ومحال أن يعلم موسى ﵇ أنه ملك الموت ويفقأ عينه.