نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز
وبحديث عمرو بن عوف ﵁ أخرجه ابن ماجه من رواية كثير بن عبدالله، عن أبيه، عن جده: "أن رسول الله ﷺ كبر خمسًا" (١) واسم جده عمرو بن عوف المزني ﵁.
[١٨٠ أ/س]
والجواب عن الأحاديث التي فيها / التكبير على الجنازة بأكثر من أربع أنها منسوخة.
قال الطحاوي: بإسناده عن إبراهيم، قال: قبض رسول الله ﷺ والناس مختلفون في التكبير على الجنازة، لا تشاء أن تسمع رجلًا يقول: سمعت رسول الله ﷺ يكبر سبعًا، وآخر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يكبر خمسًا، وآخر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يكبر أربعًا إلا سمعته، فاختلفوا في ذلك، فكانوا على ذلك حتى قبض أبو بكر ﵁، فلما ولي عمر ﵁، ورأى اختلاف الناس في ذلك، شق ذلك عليه جدًا، فأرسل إلى أصحاب رسول الله ﷺ. فقال: إنكم معاشر أصحاب رسول الله متى تختلفون، يختلفون من بعدكم، ومتى تجتمعون على أمر يجتمع الناس عليه، فانظروا أمرًا تجتمعون عليه. فقالوا: نعم ما رأيت يا أمير المؤمنين، فأشر علينا. فقال عمر ﵁: بل أشيروا علي، فإنما أنا بشر مثلكم. فراجعوا الأمر بينهم، فأجمعوا أمرهم على أن يجعلوا التكبير على الجنائز، مثل التكبير في الأضحى والفطر، أربع تكبيرات، فأجمع أمرهم على ذلك، فهذا عمر ﵁ قد رد الأمر في ذلك إلى أربع تكبيرات بمشورة أصحاب رسول الله ﷺ بذلك وهم حضروا من فعل رسول الله ﷺ ما رواه حذيفة، وزيد بن أرقم ﵄، فكأن عندهم ذلك أولى مما قد كانوا فعلوا، فذلك نسخ لما كانوا قد فعلوا؛ لأنهم مأمونون على ما قد فعلوا كما كانوا مأمونين على ما قد رَوَوْا (٢).