نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز
حنيفة، يقول: ويمشون بها مسرعين دون الخبب" (١) وهو يدل على أن المراد من الإسراع: هو المتوسط لا شدة الإسراع التي هي الخبب، وهو العدو. وكذلك المراد من قول صاحب المبسوط: العجلة أحب إلى أبي حنيفة هي العجلة المتوسطة لا الشديدة (٢)، وأعجب أنه يذكر عن كتابين معتبرين في المذهب ما يدل على نفي شدة المشي، ويقول: شدة المشي قول الحنفية هذا (٣).
فإن قيل: روى الشيخان من رواية عطاء قال: حضرنا مع ابن عباس ﵄، جنازة ميمونة، ﵂، بسرف، فقال ابن عباس ﵄: هذه ميمونة إذا رفعتم نعشها فلا تزعزعوه، ولا تزلزلوه، وارفقوا (٤).
وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن محمد بن فيصل، عن بنت أبي بردة، عن أبي موسى ﵁، قال: مر على النبي ﷺ بجنازة وهي تمخض كما يمخض الزق فقال: " عليكم بالقصد في جنائزكم" (٥)
وهذا يدل على استحباب الرفق بالجنازة وترك الإسراع. فالجواب أن ابن عباس ﵄ أراد الرفق في كيفية الحمل لا في كيفية المشي بها، وأما حديث أبي موسى ﵁ فهو منقطع بين بنت أبي