نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز
وأما خلَفت بتخفيف اللام فمعناه: صرت خليفة عنه، تقول: خلفت الرجل في أهله إذا قمت بعده فيهم وقمت عنه بما كان يفعله، وخلف الله لك بخير وأخلف عليك خيرًا أي: أبدلك بما ذهب منك وعوضك عنه، والخلَف بتحريك اللام والسكون: كل من يجيء بعد من مضى، إلا أنه بالتحريك في الخير وبالتسكين في الشر، يقال خلَف صدق وخلْف سوء (١) قال الله تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ﴾ [مريم: ٥٩] (قَالَ سُفْيَانُ) أي: ابن عيينة (قَالَ الزُّهْرِىُّ) محمد بن مسلم (أَخْبَرَنِى) بالإفراد (سَالِمٌ عَنْ أَبِيهِ) عبدالله بن عمر ﵄ (قَالَ: أَخْبَرَنَا عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ).
قال الحافظ العسقلاني: هذا السياق لفظ الحميدي في مسنده، ويحتمل أن يكون على بن عبدالله حدث به على السياقين، فقال مرة: "عن سفيان، حدثنا الزهري عن سالم"، وقال مرة: " قال الزهري أخبرني سالم" وفائدة ذكر هذا الطريق بيان أن الأولى بالعنعنة، وهذه بلفظ الإخبار فيفيد التقوية (٢).
(زَادَ الْحُمَيْدِىُّ) أبو بكر بن عبدالله المكي (عن سفيان (٣)) أي: ابن عيينة. يعني بهذا الإسناد، وقد رواه الحميدي موصولًا في مسنده (٤)، وأخرجه أبو نعيم في مستخرجه (٥). (حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ أَوْ تُوضَعَ) بزيادة قوله: "أو توضع" والمراد بالوضع الوضع على الأرض أو وضعها في اللحد، فقد اختلف فيه الروايات.