Skip to content

نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز كتاب الجنائز باب: من جلس عند المصيبة يعرف فيه الحزن

نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز

يوسف أفندي زاده الأماسي

Printed page ١/ ٥٢٤

(ثم فَأَتَاهُ) أي: الرجل النبيّ ﷺ , المرة (الثَّالِثَةَ قال: غَلَبْنَنَا) بلفظ جمع المؤنث الغائبة, وفي رواية: بزيادة "والله لقد", وفي أخرى: "غلبتنا", بلفظ المفردة المؤنثة الغائبة (١).

(يَا رَسُولَ اللَّهِ) قالت عمرة: (فَزَعَمَتْ) عائشة ﵂ , ومعنى زعمت: قالت, وقال الطيبي: أي ظنت (٢).

وقال العيني: الزعم يطلق على القول المحقق, وعلى الكذب والمشكوك فيه, وينزل في كل موضع على ما يليق به (٣).

[٦٩ ب/ص]

(أَنَّهُ) ﷺ / (قَالَ) للرجل لما لم (٤) ينتهين: (فَاحْثُ) بضم المثلثة, أمر من حثا يحثو, وبكسرها, من حثى يحثي (٥).

(فِى أَفْوَاهِهِنَّ التُّرَابَ) بالنصب على أنّه مفعول أحث، وفي رواية: الآتية: "من التراب".

قال القرطبي: هذا يدلُّ على أنّهن رفعنَ أصواتهن بالبكاء, فلمّا لم ينتهين أمره أن يسدّ أفواههن بالتراب, وخصّ الأفواه بذلك؛ لأنّها محل النوح بخلاف الأعين مثلًا, انتهى (٦).

ويحتمل أن يكون كناية عن المبالغة في الزجر, والمعنى: أعلمهن أنهنّ خائبات من الأجر المترتب على الصبر, لِما أظهرن من الجزع, كما يقال للخائب: لم يحصل في يده إلا التراب, لكن يبعد هذا الاحتمال قول عائشة الآتي.

وقال القاضي عياض: هو بمعنى التعجيز، أي: أنهنّ لا يسكتن إلا بسدِّ أفواههنَّ، ولا تسدها إلا أن تملأ بالتراب, فإنْ أمكنك فافعل (٧).