نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز
قال العيني: وكان قد زعم من لا علم عنده أن مالكًا تابعي بروايته عنها، وليس كذلك (١).
ثم إنّ قوله: "ولا ترثني إلا ابنة" معناه: من الولد وخواص الورثة وإلا فقد كان له عصبية، وقيل: معناه لا ترثني من أصحاب الفروض سواها، وقيل: من النساء، وهذا قاله قبل أن يولد له الذكور.
(أَفَأَتَصَدَّقُ) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار، ويحتمل أن يريد به التنجيز أو التعليق بما بعد الموت، وفي رواية البخاري: "أفأوصي" بدل "أفأتصدق" (٢).
(بِثُلُثَىْ مَالِى قَالَ:) ﷺ (لَا) أي: لا تتصدق بالثلثين، (فَقُلْتُ:) أتصدق (بِالشَّطْرِ) أي: النصف بدليل رواية أخرى للبخاري: "فأوصي بالنصف" (٣)، ويروى فالشطر بالفاء والرفع بالابتداء، والتقدير فالشطر أتصدق به (٤).
وقيد الزمخشري في الفائق بالنصب بفعل مضمر أي: أوجب الشطر (٥). وقال السهيلي في أماليه: الخفض فيه أظهر من النصب؛ لأنّ النصب بإضمار فعل، والخفض مردود على قوله: "بثلثي مالي" (٦).
(فَقَالَ:) ﷺ (لَا) أي: لا تتصدق بالشطر، (ثُمَّ قَالَ:) ﷺ (الثُّلُثُ) يجوز فيه الرفع على أنّه فاعل فعل محذوف أي: يكفيك، أو على أنّه مبتدأ محذوف الخبر، أو عكسه، والنصب على الإغراء أو على تقدير: اعط.
[١٥٢ أ/ص]
(وَالثُّلْثُ كَبِيرٌ) بالباء /الموحدة: مبتدأ أو خبر (أوْ)، قال: (كَثِيرٌ) بالمثلثة، (إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ) أي: تترك، وهذا من الذي أميت ماضيه، وقال القاضي عياض: رويناه بفتح الهمزة وكسرها، وكلاهما صحيح، انتهى، وجه الفتح: أنّها مصدرية، فهي مع صلتها في محل الرفع على الابتداء والخبر خير،