Skip to content

نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز كتاب الجنائز باب: قول النبى ﷺ «يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه» إذا كان النوح من سنته

نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز

يوسف أفندي زاده الأماسي

Printed page ١/ ٤٥٧

ولمسلم من حديث عمرة بنت عبدالرحمن، سمعت عائشة ﵂، ذكر لها أنّ عبد الله بن عمر ﵃، يقول: "إن الميت يعذب ببكاء الحي عليه" (١) الحديث.

[٦٢ ب/ص]

واللفظان مرفوعان، فهل يحمل المطلق على المقيد ويكون عذابه ببكاء أهله عليه فقط أو يكون الحكم للرواية العامة وأنه يعذب ببكاء الحي عليه سواء كان من أهله أو لا، والظاهر أنّه عام لا يختص بأهله بدليل النائحة التي ليست من أهل الميت بل أهله أعذر في البكاء عليه، لقوله ﷺ في حديث أبي هريرة ﵁ الذي رواه النسائي، وابن ماجه عنه قال: " مات ميت من آل رسول الله ﷺ فاجتمع /النساء يبكين عليه، فقام عمر ينهاهن ويطردهن، فقال رسول الله ﷺ: دعهن يا عمر، فإنّ العين دامعة، والقلب مصاب، والعهد قريب" (٢)

وهذا التعليل الذي رخص لأجله في البكاء خاص بأهل الميت فقوله: " ببكاء أهله عليه" خرج مخرج الغالب الشائع، إذْ المعروف أنّه إنّما يبكي على الميت أهله (٣).

ثم إنّه يمكن أن يكون قوله: الحي، احترازًا عن غير الحي من الجمادات، لقوله تعالى: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ (٢٩)﴾ [الدخان: ٢٩]، فمفهومه: أنّ السماء والأرض يقع منهما البكاء على غيرهم.

[١٤٢ أ/س]

/وفي الحديث: "ما من مؤمن مات في غربة غابت فيها بواكيه إلا بكت عليه السماء والأرض" (٤).